اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة النساء [٤: ٢]
﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾:
﴿وَآتُوا الْيَتَامَى﴾: آتوا: هي من الإيتاء، والإيتاء أعم من العطاء فهو يشمل العطاء وغيره؛ ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٥١) لمزيد من البيان والفرق بين الإيتاء والعطاء.
بعد أن أوصى الله سبحانه بصلة الأرحام، وحرم قطعها، وبعد أن تكلَّم سبحانه عن بثِّ منهما رجالًا ونساءً؛ مضى ليقول: إن هذا المبثوث؛ أي: الخلق، قسم اكتملت قوته، ولا يحتاج إلى مساعدة، وقسم ضعيف: وهو ما يسمَّى اليتيم، أو اليتامى، ويحتاج إلى مساعدة.
ـ واليتيم تعريفه: هو الإنسان الذي فقد أباه، ولم يبلغ الحُلم، ذكرًا أو أنثى.
ـ فها هو ذا يوصي أوصياء اليتامى أن يعطوهم أموالهم؛ فقال: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ كاملة.
ومتى يكون ذلك؟ متى بلغوا النكاح، وآنستم منهم رشدًا.
ولا: الواو عاطفة.
لا: الناهية.
﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: ﴿وَلَا﴾: الواو: عاطفة؛ لا: الناهية.
﴿تَتَبَدَّلُوا﴾: من بدل الشيء بغيره؛ أي: أخذ غيره أو مكانه، والخبيث: هو الحرام، أو السيِّئ الرديء؛ كأن يأخذ الوصي الثمين الجيد، ويعطي اليتيم الرديء الرخيص، ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا﴾: ولم يقل: ولا تبدلوا.
تتبدلوا: الخطاب موجَّه إلى الكثير من الناس، وليس فئة، أو فردًا واحدًا، ومهما طال الزمن.
أما تبدلوا: فالخطاب موجَّه إلى قلة عدد قليل من الناس، وزمن التبادل قصير محدد، كما ورد حين خاطب الله سبحانه رسوله -ﷺ- في سورة الأحزاب الآية (٥٢): ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾.
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾: نهى الله سبحانه عن أخذ أموال اليتامى بالقول لا تأكلوا أموالهم؛ لأن الأكل أشد دلالة وأقوى من الأخذ، ولأن الأخذ قد يعاد إلى صاحبه، أما الأكل فقد تم أكله وهضم؛ شبه الأموال بالطعام الذي يؤكل؛ ليفيد المبالغة في النهي، والأكل يعني: أيْ: لا تنفقوها، أو: ولا تضموا أموالهم إلى أموالكم وتخلطوها معًا، فتأكلوا هذه مع تلك، بل فرِّقوا بين أكل أموالكم، والحفاظ على أموالهم؛ لأن ذلك يعد حُوبًا كبيرًا.
﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾: إن: للتوكيد، والهاء: تعود إلى أكل أموال اليتامى.
﴿كَانَ﴾: تشمل كل الأزمنة؛ أيْ: في الماضي، والحاضر، والمستقبل.
﴿حُوبًا﴾: إثمًا، وذنبًا عظيمًا، والحوب: هو الهلاك والبلاء، والحوب أصله في العربية: الزجر.
111
المجلد
العرض
92%
الصفحة
111
(تسللي: 499)