اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة النساء [٤: ١٠]
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾:
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾: أيْ: يأخذونها ظلمًا، والظلم: هو أخذ حق الغير من دون قهر، أو تعسف، وأما إذا أخذ حق الغير بقهر وقوة وتعسف؛ فإن ذلك يسمَّى البغي، ويشبه أخذ أموال اليتامى بالذي يأكل النار، وكأن أموال اليتامى ستنقلب في الآخرة إلى نار تُصهر بها بطونهم وأحشاؤهم.
وقال سبحانه: ﴿يَأْكُلُونَ﴾: بصيغة المضارع بدلًا من أكلوا بالماضي (حكاية الحال)؛ لبشاعة أخذهم أموال اليتامى، فجاء به بصيغة المضارع؛ لتراه أمام عينيك، وكأنه يحدث الآن، وترى بشاعته. ارجع إلى الآية (٢) في نفس السورة لمزيد من البيان.
والمضارع يدل على استمرار أكلهم، وتجدده كذلك.
﴿إِنَّمَا﴾: كافة ومكفوفة تفيد التوكيد، والحصر.
﴿يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا﴾: وكأنهم يأكلون النار في بطونهم. وكيف يأكلون النار وهم ما زالوا في الدنيا؛ أي: تصيبهم المصائب أو الأمراض سواء في الأرض أو في أنفسهم.
﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾: السين للاستقبال القريب والتوكيد.
﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾: سيحرقون في تلك النار المستعرة.
﴿سَعِيرًا﴾: نارًا مستعرة مشتعلة، وسعر النار؛ أيْ: أوقدها.
وفي هذه الآية تهديد ووعيد لمن يأكل أموال اليتامى ظلمًا، أو يتلف أموالهم، أو يسرفها، ولا يعطيهم حقهم، وهذا يسمَّى: النهي بلفظ الوعيد. لمقارنة هذه الآية مع الآية (٣٠) من نفس السورة ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ ارجع إلى الآية (٣٠).
119
المجلد
العرض
94%
الصفحة
119
(تسللي: 507)