اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة آل عمران [٣: ٤]
﴿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾:
﴿مِنْ قَبْلُ﴾: إنزال القرآن؛ أي: أنزل الله سبحانه التوراة، والإنجيل من قبل نزول القرآن هُدى للناس.
﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾: اللام: في كلمة الناس للاختصاص؛ أي: أنزلنا التوراة، والإنجيل، والقرآن من أجل هدايتهم.
﴿هُدًى﴾: نكرة تشمل كل أنواع الهداية التي يحتاجونها في حياتهم الدنيا، هدى لهم للخروج من الظلمات إلى النور، وهدى للوصول إلى الصراط المستقيم، أو الصراط الحق الموصل إلى الغاية.
﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾: وأنزل ما يفرق بين الحق، والباطل، والحلال، والحرام، والهدى، والضلال بالدلائل، والآيات والبراهين في هذه الكتب جميعها.
فالقرآن، والتوراة، والإنجيل وصفها الله ﷾ بأنها الفرقان؛ لأنها كلها نور من الله تفرِّق به، وتميِّز بين الحق والباطل.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾:
المناسبة: بعد ذكر إنزال الكتب السماوية هدى للناس، وما فيها من الفرقان فما مصير الذين كفروا بآيات الله؟ إن لهم عذابًا شديدًا.
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: ﴿كَفَرُوا﴾: جحدوا، ولم يصدقوا بآيات الله. الآيات المنزلة في كتبه، والآيات الكونية، والمعجزات التي أنزلها على رسله. الباء: للإلصاق، والملازمة.
﴿لَهُمْ﴾: اللام: لام الاختصاص.
﴿عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾: في الدنيا والآخرة. عذابٌ: نكرة يشمل كل أنواع العذاب، وهو عبارة عن عقوبة قد تكون في الدنيا أو الآخرة، والعذاب أوسع من العقاب، ولم يرد في القرآن أن الله سريع العذاب.
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾: قوي لا يُغلب، ولا يُقهر، ولا يضره، ولا يناله أحدٌ بسوء، فله العزة جميعًا عزة الامتناع، والقوة، والغلبة، والقهر.
﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾: ذو انتقام من أهل الكفر، والانتقام: يعني: العقوبة والجزاء على أعمالهم؛ أي: يعاقب ويجازي الناس على أعمالهم.
﴿ذُو﴾: أشرف وأبلغ في الثناء، والمعنى من صاحب. ارجع إلى سورة الأنبياء، آية (٨٧)؛ لمزيد من البيان.
38
المجلد
العرض
56%
الصفحة
38
(تسللي: 301)