اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة النساء [٤: ١٨]
﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْـئَانَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾:
فأركان التوبة هي:
١ - الإقلاع عن الذنب، والمعصية، وعدم العودة إليها.
٢ - الندم على فعلها.
٣ - إرجاع الحقوق إلى أهلها.
٤ - الإكثار من النوافل، والأعمال الصالحة، مثل: الصلاة، والصدقات.
وليست (للنفي نفي الحال)، التوبة للذين (اللام لام الاختصاص).
﴿يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾: أيْ: مستمرون، ومصرون على عمل السيئات، والعودة على ارتكابها، أو مستمرون على الشرك، والكفر، والنفاق حتى يحضرهم الموت، وعندها يحاولون التوبة، فلا تقبل منهم.
﴿حَتَّى﴾: حرف غاية نهاية الغاية.
﴿إِذَا﴾: شرطية تفيد حتمية الحدوث، حضر أحدكم الموت، ولم يقل: جاء؛ لأن جاء فيها معنى الفجأة، والشدة، وقبض الروح، وحضر فيها معنى التأني حيث يدخل العبد في مرحلة الوفاة التي تسبق المجيء، ولم تقبض روحه بعد.
﴿حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾: قدَّم المفعول على الفاعل؛ للاهتمام. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١٣٣)؛ للبيان. وحضر تختلف عن جاء أحدَهُمُ الموت؛ حضر: تعني في المستقبل، وتستعمل في الوصايا والأحكام التي تخص الموت، أما المجيء تأتي في سياق الكلام عن الموت، وأحوال الناس حين يدركهم الموت.
﴿قَالَ إِنِّى﴾: للتوكيد.
﴿تُبْتُ الْـئَانَ﴾: بحيث يعلم أنه ميت لا محالة، ولم يبق له في الحياة رجاء، فيحاول التوبة؛ لينقذ نفسه كما حدث لفرعون حين أدركه الغرق قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِى آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَاءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠].
﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾:
﴿وَلَا﴾: الواو: عاطفة، لا: النافية.
﴿الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾: فهؤلاء لا توبة لهم أيضًا بعد موتهم، ولو تابوا قبل موتهم، ربما يقبل الله تعالى توبتهم.
﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾: وهم: ضمير فصل يدل على التوكيد.
﴿كُفَّارٌ﴾: جمع كافر، تشير إلى الحدث أكثر منها إلى عملهم الكفر، وصيغة مبالغة، وتشمل عموم الغافرين (بما فيهم المشركون مثلًا).
﴿أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾:
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة، اللام: لام البعد.
﴿أَعْتَدْنَا﴾: هيَّأنا وجهَّزنا لهم عذاب النار، وأعددنا: أعم وأشمل من أعتدنا؛ أعددنا: تعني أشياء كثيرة، وأعتدنا: قد تكون شيئًا واحدًا وهو عذاب النار.
﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾: هو عذاب جهنم، شديد الإيلام، والدوام.
127
المجلد
العرض
95%
الصفحة
127
(تسللي: 515)