تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة آل عمران [٣: ٨٦]
﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾:
سبب النزول:
١ - قيل: رهط من قريش كانوا (١٢) رجلًا ارتدوا عن الإسلام، وعادوا إلى مكة؛ فنزلت هذه الآية بحقهم.
٢ - أو قيل: إن رجلًا من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ولحق بالمشركين، ثم أراد التوبة، وسأل قومه أن يسألوا رسول الله -ﷺ-؛ فنزلت هذه الآية.
٣ - وقيل: فريق من أهل الكتاب عندهم علم بالتوراة، والإنجيل كانوا يجدون نعت النبي ووصفه مكتوبًا في كتبهم قبل أن يُبعث، وكانوا ينتظرون قدومه، فلما بُعث رسول الله -ﷺ- كفروا به.
والعبرة بعموم اللفظ، وليس بخصوص السبب.
﴿كَيْفَ﴾: للاستفهام، والنفي، والاستبعاد لهدايتهم (أي: لا يهدي).
﴿يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾: أي: أسلموا، ثم ارتدوا.
﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾: آمنوا بصدق نبوَّة محمد -ﷺ-، وآمنوا بأنه -ﷺ- الرسول المنتظر، وأنه حق.
﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: البينات: جمع بينة، الدالة على صدق نبوَّة محمد -ﷺ-، وذكر البينات فقال: وجاءهم البينات بدلًا من: جاءتهم البينات.
البينات: في اللغة: يجوز تأنيثها ويجوز تذكيرها؛ لأنها ليست مؤنث حقيقي، ولكن في القرآن لها سياق خاص حين يذكرها تدل على الآيات في القرآن، والتوراة، والإنجيل، أو الأحكام بما فيها الأوامر والنواهي، وحين يؤنث البينات؛ تعني: المعجزات، والعلامات، والبينات الدالة على النبوَّة كما في قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] لمزيد من البيان.
وإذا قارنا في هذه السورة الآية (٨٦): ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾: في هذه الآية عندنا تائبين وتوبتهم تقبل.
والآية (٩٠): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾: في هذه الآية هؤلاء ارتدوا، وكانوا سببًا في ارتداد آخرين؛ لن تقبل توبتهم عند الموت؛ أي: حضور الموت تطبيقًا لقوله سبحانه في آية (١٨) من سورة النساء: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، واستمروا في ذلك: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْـئَانَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾: الله لا يهدي: من اختار طريق الضلال لنفسه، والشرك، وأصبح من القوم الظالمين (الظلم من الشرك)؛ أي: أسرف في الظلم، أو ارتد، أو ابتعد كثيرًا عن طريق الهداية، فكانت هدايته مستبعدة، أو مستحيلة، فهذا أصبح من الظالمين لأنفسهم؛ لأنه أورد نفسه مورد التهلكة. ارجع إلى الآية (٥٤) من سورة البقرة؛ لمعرفة المزيد عن الظلم.
﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾:
سبب النزول:
١ - قيل: رهط من قريش كانوا (١٢) رجلًا ارتدوا عن الإسلام، وعادوا إلى مكة؛ فنزلت هذه الآية بحقهم.
٢ - أو قيل: إن رجلًا من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ولحق بالمشركين، ثم أراد التوبة، وسأل قومه أن يسألوا رسول الله -ﷺ-؛ فنزلت هذه الآية.
٣ - وقيل: فريق من أهل الكتاب عندهم علم بالتوراة، والإنجيل كانوا يجدون نعت النبي ووصفه مكتوبًا في كتبهم قبل أن يُبعث، وكانوا ينتظرون قدومه، فلما بُعث رسول الله -ﷺ- كفروا به.
والعبرة بعموم اللفظ، وليس بخصوص السبب.
﴿كَيْفَ﴾: للاستفهام، والنفي، والاستبعاد لهدايتهم (أي: لا يهدي).
﴿يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾: أي: أسلموا، ثم ارتدوا.
﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾: آمنوا بصدق نبوَّة محمد -ﷺ-، وآمنوا بأنه -ﷺ- الرسول المنتظر، وأنه حق.
﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: البينات: جمع بينة، الدالة على صدق نبوَّة محمد -ﷺ-، وذكر البينات فقال: وجاءهم البينات بدلًا من: جاءتهم البينات.
البينات: في اللغة: يجوز تأنيثها ويجوز تذكيرها؛ لأنها ليست مؤنث حقيقي، ولكن في القرآن لها سياق خاص حين يذكرها تدل على الآيات في القرآن، والتوراة، والإنجيل، أو الأحكام بما فيها الأوامر والنواهي، وحين يؤنث البينات؛ تعني: المعجزات، والعلامات، والبينات الدالة على النبوَّة كما في قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] لمزيد من البيان.
وإذا قارنا في هذه السورة الآية (٨٦): ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾: في هذه الآية عندنا تائبين وتوبتهم تقبل.
والآية (٩٠): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾: في هذه الآية هؤلاء ارتدوا، وكانوا سببًا في ارتداد آخرين؛ لن تقبل توبتهم عند الموت؛ أي: حضور الموت تطبيقًا لقوله سبحانه في آية (١٨) من سورة النساء: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، واستمروا في ذلك: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْـئَانَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾: الله لا يهدي: من اختار طريق الضلال لنفسه، والشرك، وأصبح من القوم الظالمين (الظلم من الشرك)؛ أي: أسرف في الظلم، أو ارتد، أو ابتعد كثيرًا عن طريق الهداية، فكانت هدايته مستبعدة، أو مستحيلة، فهذا أصبح من الظالمين لأنفسهم؛ لأنه أورد نفسه مورد التهلكة. ارجع إلى الآية (٥٤) من سورة البقرة؛ لمعرفة المزيد عن الظلم.
120