اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة آل عمران [٣: ٨]
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾:
﴿رَبَّنَا﴾: منادى محذوف منه ياء النداء، وهي الياء التي تفيد البعد، ولم يقولوا: يا ربنا؛ لأن الرب قريب جدًا، ولا يحتاج إلى ياء النداء، فهو أقرب إلينا من حبل الوريد بعلمه ﷾.
﴿لَا﴾: الناهية، وحاشا الله أن يُنهى.
﴿تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾: تزغ من الزيغ، وهو الميل عن الحق (ارجع إلى الآية: ٧)، والفرق بين الميل والزيغ: أن الميل عام في الحق والباطل، والمحبوب والمكروه، أما الزيغ: خاص بالحق.
﴿بَعْدَ﴾: ظرف زمان.
﴿إِذْ﴾: ظرف زمان، بمعنى حين، وللتعليل.
﴿هَدَيْتَنَا﴾: أرشدتنا لدينك، وهديتنا للإسلام الحق.
ثم ذكر تتمة دعاء هؤلاء الراسخين في العلم:
﴿وَهَبْ﴾: من الهبة: والهبة: كل عطاء بلا مقابل، ومقتضى التمليك فيه تمليك؛ (أي: إذا وهبته ملكته)، وكل عطاء من الله هبة، والهبة عطاء من وراء الأسباب، وعطاء ليس حقًا للعبد، والهبة: قد تكون هبة في العطاء، أو هبة في المنع.
﴿لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾: فيها تقديم من لدنك على رحمة بدلًا من قوله: رحمة من لدنك، فيها تقديم لذات الله على الرحمة.
﴿رَحْمَةً﴾: نكرة تشمل كل رحمة مثل الغنى والصحة.
ولم يقل: منك، فمن لدنك خاصة بالمؤمنين فقط، أما لو قال: رحمة منك فهي رحمة عامة تشمل المؤمن والكافر.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾: إنك: للتوكيد، أنت: ضمير فصل يفيد زيادة التوكيد، الوهاب: المنعم على العباد، والذي يهب بلا عوض، ولا حساب، واهب النعم الظاهرة والباطنة، وكثير النعم، دائم العطاء، شمل بره وكرمه سائر مخلوقاته.
الوهاب: صفة مشتقة فيها مبالغة لاسم الفاعل من فعل وهب.
42
المجلد
العرض
56%
الصفحة
42
(تسللي: 305)