اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة البقرة [٢: ٧٥]
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾:
﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾: الهمزة؛ همزة استفهام إنكاري، واستبعاد، والخطاب، لرسول الله -ﷺ-، والمؤمنين، والفاء للتوكيد، والطمع؛ هو رغبة النفس الشديدة في شيء غير حقها لهذا ذم الطمع، ولها الحق أن تطمع في حقها.
﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾؛ وتعني: أن يصدقوكم، ويؤمنوا لكم؛ أي: اليهود، ويؤمنوا بمحمد -ﷺ-، وما جاء به.
﴿أَنْ﴾: حرف مصدري، يفيد التعليل، والتوكيد.
﴿يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾: ولم يقل: يؤمنوا بكم، بل ﴿يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾؛ أي: يصدقونكم، والإيمان الذي يتعدى بالباء؛ مثل آمنوا بالله؛ يعني: إيمان العقيدة.
﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾: من اليهود؛ وفريق: اسم جمع، بمعنى: طائفة، أو جماعة، وليس كل اليهود يسمعون كلام الله؛ أي: التّوراة.
﴿يَسْمَعُونَ﴾: فعل مضارع، يدل على التجدد، والتكرار، ولحكاية الحال.
﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾: ثم: للترتيب والتراخي في الزمن.
﴿يُحَرِّفُونَهُ﴾: فعل مضارع؛ يدل على التجدد والتكرار، وعلى التحريف، وإن تحريفهم مستمر.
والتحريف: يعني: زيادة في الألفاظ، أو النقص، أو تبديل كلمة بكلمة، أو آية، أو تغير معنى الكلمة، كانوا يقولون: السأم عليكم، بدلًا من السلام عليكم، فهم قد بدلوا صفة النّبي -ﷺ-، وآية الرجم.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾؛ أي: سمعوه، وفهموا معناه.
﴿وَهُمْ﴾: ضمير منفصل، يفيد التّوكيد.
﴿يَعْلَمُونَ﴾: أنّ الذي فعلوه تحريف، مخالف لأمر الله -﷿-، ويعلمون أنهم كاذبون مفترون.
82
المجلد
العرض
16%
الصفحة
82
(تسللي: 86)