اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القرآن الثري الجامع

الإمام النووي
تفسير القرآن الثري الجامع - المؤلف
سورة آل عمران [٣: ١٢٩]
﴿وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
﴿وَلِلَّهِ﴾: الواو: عاطفة، لله: لام الاختصاص، وتقديم الجار والمجرور لفظ الجلالة يفيد الحصر؛ أي: ما في السموات وما في الأرض حصرًا له وحده، لا يشاركه أحد في ملكه وحكمه.
﴿مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾: ملكًا، وخلقًا، وحكمًا، وتدبيرًا لله وحده.
ما في السموات: كظرف وما فيها كمظروف.
وما في الأرض كظرف وما فيها كمظروف.
وما في السموات لوحدها، وما في الأرض لوحدها، وما في كليهما معًا له وحده.
﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾: يحكم في السموات والأرض بما يشاء، فيغفر: يمحو ويستر ذنوب من يشاء من عباده، ويصفح ويعفو بالتوبة.
﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾: بحكمه وعدله، ففي هذ الآية قدم المغفرة على العذاب للترغيب والبشارة، وأما في آية (٤٠) في سورة المائدة وهي قوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ قدم العذاب على المغفرة؛ لأن السياق في السرقة، وقدم العذاب للترهيب والحذر من السرقة.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: صيغة مبالغة من غفر؛ أي: كثير الغفران يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك مهما كانت وتنوعت وكثرت.
رحيم: على وزن فعيل؛ أي: يؤخر العذاب والعقاب، ورحيم بعباده المؤمنين دائمًا وأبدًا في الدنيا والآخرة.
38
المجلد
العرض
79%
الصفحة
38
(تسللي: 426)