أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: السّمعيات:

وبالقياس إلى الأجيال، ولذا فهي تتقدَّم السَّاعة بأزمانٍ طويلةٍ بالقياس إلى الأفراد، وليس فيها مخالفةٌ للعادة. ومنها:
ـ بعثةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث: «بُعِثتُ أنا والسَّاعة كهاتَيْن»، وضمَّ السبّابةَ والوسطى.
ـ التَّطاول في البنيان، كما في حديث جبريل عندما قال: «فأخبرني عن أماراتها»، فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أن تلدَ الأَمَةُ ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العراة يتطاولون في البنيان».
ـ وقبض العلم، وغلبة الجهل، وكثرة الزلازل، وكثرة الفِتَن، وتقارُب الزمان، وكثرة الهَرْج، أي: القتل، كما في الحديث: «لا تقومُ الساعةُ حتى يُقبَضَ العِلم، وتَكثُرَ الزلازل، ويَتَقاربَ الزَّمان، وتظهرَ الفِتَن، ويَكثُرَ الهَرْج ـ وهو القَتْل ـ حتى يكثرَ فيكم المالُ فيَفيض» (¬1)، وغير ذلك كثير.
ومن حكمة الله تعالى: أنّ علامات الساعة الصغرى يراها أهلُ كلِّ زمان قد وقعت في زمانهم، بحيثُ يقولون: لم يبقَ إلا ظهورُ العلامات الكبرى.
2ـ علامات كبرى، وهي التي تدلُّ على قُرْب السَّاعة بالنِّسبة إلى أفراد النَّاس، وبالقياس إلى آحادهم، ولذا فهي تُقاربُ قيام السَّاعة مقاربةً وشيكةً، ويكونُ فيها ما يُخالِفُ العادة.
وهي عشرةُ علامات وردت في حديث حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: «اطَّلعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تَذاكَرون؟ قالوا: نذكرُ السَّاعة، قال: إنها لن تقومَ حتى تروا قبلَها عشرَ آيات، فذكرَ الدُّخان، والدّجّال، والدَّابّة،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1036)، ومسلم (157).
المجلد
العرض
32%
تسللي / 640