زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمَن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» (¬1)، فترك العمل به على ظاهره؛ لأنَّ راويه لم يكن فقيهاً.
المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
قال السّيوطي: «اعلم أنَّ اختلاف المذاهب في هذه الملّة نعمةٌ كبيرةٌ وفضيلةٌ عظيمة، وله سِرٌّ لطيفٌ أدركه العالِمون، وعَمِيَ عنه الجاهلون، حتى سمعت بعض الجهّال يقول: النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة» (¬2).
ومَنْ أَراد أن يستفيضَ في بيان الأسباب وراء اقتصار الأُمَّة المُحمديِّة على تقليد الأئمة الأربعة في الأحكام الفقهية، فسيجد في ذلك مادّة خصبةً تكفي لكلِّ متعطِّش لها، نورد شيئاً منها باختصار في نقاط:
الأَوَّل: إنَّ أصولَهم التي اعتمدوا عليها أمكن وأدّق من أصول غيرهم:
إذ إنَّه لا بدّ لكلّ مَن يدَّعي الاجتهاد من أصول يعتمد عليها في استخراج الأحكام، إذ إنَّه بين هذه الكثرة من نصوص القرآن والأحاديث النّبوية وآثار الصَّحابة وما اتَّفقَ عليه من الفقهاء يحتاج في استنباط أي حكم شرعي إلى قواعد يُوَفِّق فيها بين عمومات وخصوصات هذه النُّصوص، وبين ما ظاهره التَّعارض منها، وهلم جرّا، فمَن كانت أصوله أقوى من غيره، كانت فروعه منسجمة ومنتظمة فيما بينها وأدعى للقَبول والبناء عليها، وتَبَيَّن صدق ذلك على الأئمة المتبوعين عند ذكر قصّة زفر مع البتي وعند ذكر مميِّزات طور المذاهب الفقهية.
قال إمامُ الحرمين: «أَجمع المحقِّقون على أنَّ العوامَ ليس لهم أن يتعلَّقوا
¬__________
(¬1) صحيح مسلم 3: 1210، وصحيح البخاري 2: 761، وغيرهما.
(¬2) ينظر: أدب الاختلاف ص 25 عن جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي.
المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
قال السّيوطي: «اعلم أنَّ اختلاف المذاهب في هذه الملّة نعمةٌ كبيرةٌ وفضيلةٌ عظيمة، وله سِرٌّ لطيفٌ أدركه العالِمون، وعَمِيَ عنه الجاهلون، حتى سمعت بعض الجهّال يقول: النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة» (¬2).
ومَنْ أَراد أن يستفيضَ في بيان الأسباب وراء اقتصار الأُمَّة المُحمديِّة على تقليد الأئمة الأربعة في الأحكام الفقهية، فسيجد في ذلك مادّة خصبةً تكفي لكلِّ متعطِّش لها، نورد شيئاً منها باختصار في نقاط:
الأَوَّل: إنَّ أصولَهم التي اعتمدوا عليها أمكن وأدّق من أصول غيرهم:
إذ إنَّه لا بدّ لكلّ مَن يدَّعي الاجتهاد من أصول يعتمد عليها في استخراج الأحكام، إذ إنَّه بين هذه الكثرة من نصوص القرآن والأحاديث النّبوية وآثار الصَّحابة وما اتَّفقَ عليه من الفقهاء يحتاج في استنباط أي حكم شرعي إلى قواعد يُوَفِّق فيها بين عمومات وخصوصات هذه النُّصوص، وبين ما ظاهره التَّعارض منها، وهلم جرّا، فمَن كانت أصوله أقوى من غيره، كانت فروعه منسجمة ومنتظمة فيما بينها وأدعى للقَبول والبناء عليها، وتَبَيَّن صدق ذلك على الأئمة المتبوعين عند ذكر قصّة زفر مع البتي وعند ذكر مميِّزات طور المذاهب الفقهية.
قال إمامُ الحرمين: «أَجمع المحقِّقون على أنَّ العوامَ ليس لهم أن يتعلَّقوا
¬__________
(¬1) صحيح مسلم 3: 1210، وصحيح البخاري 2: 761، وغيرهما.
(¬2) ينظر: أدب الاختلاف ص 25 عن جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي.