أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّابع: الوقوف بعرفات:

المبحثُ السَّابع: الوقوف بعرفات:
أولاً: صفته:
إذا دخل عرفة نزل بها مع النَّاس حيث شاء، والأفضل أن ينزلَ بقرب جبل الرَّحمة، فإذا نزل يمكث فيها، ويشتغل بالدُّعاء والصَّلاة على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - والذِّكر والتَّلبية إلى أن تزول الشَّمس، فإذا زالت اغتسل أو توضأ، والغُسل أفضل، وقدَّم حوائجَه مما يتعلق بالأكل والشُّرب وأمثالهما قبل الزَّوال، وتفرَّغَ من جميع العوائق، وتَوَجَّه بقلبه إلى رب الخلائق (¬1).
وإن أراد الجمع بعد أن اغتسل وزالت الشَّمس، سار إلى مسجد نمرة من غير تأخير.
وإذا بلغ مسجد نمرة، يَصعد الإمام الأعظم أو نائبه المنبر، ويجلس عليه، ويُؤَذِّن المُؤذِّن بين يديه قبل الخُطبة كما في الجمعة، فإذا فرغ من الأذان قام الإمام فخطب خطبتين قائماً، يجلس بينهما جلسة خفيفة كالجمعة، فيحمد الله - عز وجل -، ويُثني عليه، ويُلبّي، ويُهلل، ويُكبِّر، ويُصلِّي على النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وَيَعِظُ النَّاس، ويأمرهم وينهاهم، ويُعلِّمهم المناسك: كالوقوف بعرفة ومزدلفة، والجمع بهما، ورمي الجمار، والذَّبح، والحلق، وطواف الزِّيارة، وسائر المناسك التي هي إلى الخُطبة الثَّالثة (¬2)، ثُمَّ يدعو الله - عز وجل -، وينزل، ويقيم الأذان فيصلِّي بهم الإمام الظُّهر، ثُمَّ يقيم فيصلِّي بهم العصر في وقت الظُّهر؛ فعن خالد بن هوذة - رضي الله عنه -، قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُب النَّاس يوم عرفة على بعير قائم في الرِّكابين» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: لباب المناسك ص 211.
(¬2) ينظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام 1: 225، وشرح الوقاية ص 254.
(¬3) في سنن أبي داود 2: 189، ومصنف ابن أبي شيبة 9: 453، ومسند أحمد 5: 30، ورجاله ثقات، كما في مجمع الزوائد 3: 254.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 640