أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ العاشر: فقه الاختلاف ودراسته:

طائل من إضاعة العمر فيه إلا التقاعس عن إيفاء حاجات النَّاس في المسائل الفرعية، وإيقاف نمو وشموخ وازدهار هذا الصَّرح الفقهي العظيم.
تاسعاً: إنَّ المتعصب مَنْ يقدِّم قوله دائماً بجعله قطعيّاً، بخلاف المتمذهب فيقول: قول إمامي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيره خطأ يحتمل الصَّواب، فيبقى في دائرة الظَّنّ.
المبحثُ العاشر: فقه الاختلاف ودراسته:
أولاً: الفرق بين فقه الاختلاف وعلم الخلاف والفقه المقارن:
يطالعنا هاهنا ثلاثة علوم: فقه الاختلاف، وعلم الخلاف، والفقه المقارن:
ففقه الاختلاف: هو علم يبحث في أقوال الفقهاء قصداً سواء كانت بأدلتها ونقض قول المخالف أم لا.
فهو علمٌ يهتمّ بذكر خلاف الفقهاء مقصوداً في التَّأليف؛ إذ عامّة كتب الفقه تعرج أحياناً على ذكر قول المخالف عرضاً؛ لبيان قوّة دليل القول المعتمد، ولا نعتبرها من كتب الاختلاف، بخلاف ما يكون المقصود منها ابتداءً ذكر أقوال العلماء في المسألة، سواء اقتصر على ذكر قولهم أو رجَّح دليل القول المعتمد من مذهبه.
ونشأته مع نشأة الفقه؛ لأنَّه جزء من تركيبه، ولا يتحقّق الفقه بدونه، فبدأ التَّأليف فيه منذ القرن الثَّاني، إذ قام بعض الأئمّة بجمع آثار الصحابة والتابعين وخلافهم في المسائل في مصنّفات حديثيّة، ثم تطوّر في عهد الأئمّة المجتهدين هذا العلم فيبدؤوا يذكرون المسألة الفقهيّة والخلاف فيها ... (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة مختصر اختلاف العلماء 1: 81، وغيرها.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 640