أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أقسام الصَّوم وشروطه ونيته:

الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} البقرة: 187، ثم أمر بالإمساك بقوله - جل جلاله -: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} البقرة: 187، فدلَّ أنَّ ركن الصَّوم ما قلنا فلا يوجد الصَّوم بدونه (¬1).
وقت الصَّوم: من طلوع الفجر الصَّادق إلى غروب الشَّمس؛ لقوله - جل جلاله -: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة: 187، ومعنى الخيط الأبيض والأسود بيَّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: «لما نزلت: - جل جلاله -: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}، قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله، إني أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالاً أبيض وعقالاً أسود أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ وسادك لعريض ـ أي ليلك لطويل ـ، إنَّما هو سواد الليل وبياض النَّهار» (¬2).
وأما حديث النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمع أحدكم النِّداء والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» (¬3): فالحديث في ظاهره مخالف للقرآن الكريم في قوله - جل جلاله -: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ ... } البقرة: 187، وقد صرَّح كبّار الحفّاظ (¬4) بضعفه، لكن على فرض صحته فيقال: إنَّ المراد بالنِّداء نداء بلال الأَوَّل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» (¬5)، أو المراد تيقّن عدم طلوع الفجر أو الشكّ، قال ابن ملك: «وهذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنَّه قد طلع
¬__________
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 313.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 676، وصحيح مسلم 2: 766.
(¬3) في المستدرك1: 320، 323، 588،وسنن الدارقطني2: 165،وسنن أبي داود 2: 302.
(¬4) قال أبو حاتم: «هذان الحديثان ليسا بصحيحين» كما في علل ابن أبي حاتم 1: 123، 1: 256.
(¬5) ينظر: بذل المجهود بشرح سنن أبي داود 11: 151.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 640