زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ التَّاسع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:
المبحثُ التَّاسع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:
تبيّن لنا مما سبق بروز أئمة مجتهدين في أَشهَرِ الأمصار حرَّروا وضبطوا وقعَّدوا لما توارثوه عن الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - في تلك الأمصار، فنسبت مذاهب أولئك الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - لهم، وعُرفت بهم؛ لا لكونهم ابتدعوها، ولكن لإظهارهم ونقلهم وتدليلهم وتفريعهم عليها.
وعلى التَّمذهب بمذاهب الأئمة الأربعة مشت الأُمَّة طوال قرونها دون إنكار منكر معتد به، فلا تجد مفسّراً ولا محدِّثاً ولا أصولياً ولا فقيهاً إلا وهو متمذهبٌ بأحدها، وآخذ بناصيتها: كالطحاوي، والزَّيْلَعيّ، والعَيْنيّ، وابن عبد البر، والقاضي عياض، والبَيْهَقي، والخطيب البَغْدادي، وابن عساكر، وابن الصلاح، والنَّوَويّ، والعراقيّ، وابن جماعة، وابن حَجَر، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والجصاص، والنسفي، وابن العربي، والبَغوي، وابن كثير، والبَيْضاوي، والزَّركشي، وابن الجَوزي، وابن الهُمام، والسَّرَخْسي، والبَزْدَويّ، وابن الحاجب، وإمام الحرمين، والغَزالي، والشِّيرازي، والسُّبكي، وابن قدامة، وغيرهم من أعلام الإسلام وأئمته على مدار التاريخ.
فالمُنكر للتمذهب منكرٌ لما عليه أئمة الدِّين قاطبة، ومخالفٌ لما انعقد عليه إجماعهم، ففي «الفروع» (¬1): «إنَّ الإجماع انعقد على تقليد كلّ مِن المذاهب الأربعة
وأنَّ الحقّ لا يخرج عنهم».
وهذا الإجماع من الأُمَّة على التَّمذهب راجعٌ لأسباب عديدة، مَرَّ ذكر بعضها سابقاً؛ إذ أنَّ هذه المذاهب قد اكتملت على أتم صورة بجهود متوالية من
¬__________
(¬1) الفروع 6: 421.
تبيّن لنا مما سبق بروز أئمة مجتهدين في أَشهَرِ الأمصار حرَّروا وضبطوا وقعَّدوا لما توارثوه عن الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - في تلك الأمصار، فنسبت مذاهب أولئك الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - لهم، وعُرفت بهم؛ لا لكونهم ابتدعوها، ولكن لإظهارهم ونقلهم وتدليلهم وتفريعهم عليها.
وعلى التَّمذهب بمذاهب الأئمة الأربعة مشت الأُمَّة طوال قرونها دون إنكار منكر معتد به، فلا تجد مفسّراً ولا محدِّثاً ولا أصولياً ولا فقيهاً إلا وهو متمذهبٌ بأحدها، وآخذ بناصيتها: كالطحاوي، والزَّيْلَعيّ، والعَيْنيّ، وابن عبد البر، والقاضي عياض، والبَيْهَقي، والخطيب البَغْدادي، وابن عساكر، وابن الصلاح، والنَّوَويّ، والعراقيّ، وابن جماعة، وابن حَجَر، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والجصاص، والنسفي، وابن العربي، والبَغوي، وابن كثير، والبَيْضاوي، والزَّركشي، وابن الجَوزي، وابن الهُمام، والسَّرَخْسي، والبَزْدَويّ، وابن الحاجب، وإمام الحرمين، والغَزالي، والشِّيرازي، والسُّبكي، وابن قدامة، وغيرهم من أعلام الإسلام وأئمته على مدار التاريخ.
فالمُنكر للتمذهب منكرٌ لما عليه أئمة الدِّين قاطبة، ومخالفٌ لما انعقد عليه إجماعهم، ففي «الفروع» (¬1): «إنَّ الإجماع انعقد على تقليد كلّ مِن المذاهب الأربعة
وأنَّ الحقّ لا يخرج عنهم».
وهذا الإجماع من الأُمَّة على التَّمذهب راجعٌ لأسباب عديدة، مَرَّ ذكر بعضها سابقاً؛ إذ أنَّ هذه المذاهب قد اكتملت على أتم صورة بجهود متوالية من
¬__________
(¬1) الفروع 6: 421.