أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: النبوات:

وفي الآخرة فضلاً فقط؛ وإن كان تصرفه فيهم غير موافق لمرادهم في الدُّنيا والآخرة، كان عدلاً وحكمة، والجور عليه تعالى محال.
(وهو) سبحانه وتعالى لاغيره (الذي يجعله): أي يجعل عبده المكلف (مختاراً) أي خلقه كذلك يختار الخير أو يختار الشر، فيثيبه على ما يخلقه له من فعل الخير، ويعاقبه على ما يخلقه له من فعل الشر، {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون} [الأنبياء:23].
المبحثُ الثَّاني: النبوات:
«لم يَدَعِ الله أُمّةً من النَّاس إلا وأرسل إليهم رسولاً يُبشِّرُهم بثواب الله ونعيمه إذا أحسنوا، ويُنذِرُهم عقابَه وعذابَه إذا أساؤوا، ويُبيِّنُ لهم ما يحتاجون إليه من أحكام دينهم ودنياهم، كما قال سبحانه: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلاَ فِيهَا نَذِير} [فاطر: 24].
والأجيالُ المتعاقبةُ على هذه الأرض كثيرة جدّاً، على اختِلافِ أجناسهم وأعراقهم، وقد بعث الله إلى كُلِّ أُمةٍ منهم رسولاً، بحيثُ لا يُمكِنُ إحصاءُ الرُّسُل وتعيينُ عددهم، ولذا لم يُكلِّفنا الله تعالى بمعرفتهم جميعاً، بل أجمَلَ لنا الأمر فقال: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78].
أما ما رواه أبو ذرّ رضي الله عنه: أنه سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: مئةُ ألفٍ وعشرون ألفاً. قلتُ: يا رسول الله، كم الرُّسُل من ذلك؟ قال: «ثلاثُ مئةٍ وثلاثةَ عشرَ جمّاً غفيراً» (¬1)، وفي رواية: «قلتُ: يا رسول الله، كم وفّى عِدّةُ الأنبياء؟ قال: مئةُ ألف وأربعةٌ وعشرون ألفاً، الرُّسُلُ من ذلك
¬__________
(¬1) رواه ابن حبان في «صحيحه» (361).
المجلد
العرض
29%
تسللي / 640