زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:
المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:
بالاستقراء فيما كتب في أسباب الاختلاف، نجد أنَّهم جعلوا مردّها للأصول لكل مجتهد؛ لأنَّ الفقيه لا يستخرج الأحكام من الأدلة إلا باستخدام القواعد الأصولية المذكورة في كتب الأصول، فعلم الأصول هو: العلمُ بالقواعدِ التي يتوصَّل بها إلى استنباطِ الأحكام الشرعيّة الفرعيّة من أدلتها التفصيلية (¬1).
فهو العلم الذي يرجع له معرفة أسباب الاختلاف بين الفقهاء، مع علم القواعد والضَّوابط الفقهية ومبنى المسائل وأصلها، ويضاف عليهما علم رسم المفتي المتعلق بكيفية تطبيق الفقه في الواقع، وهذه الثلاثة تتحدث عن الأصول، سواء في استخراج المسائل، أو في كيفية فهمهما وبنائها، أو كيفية تطبيقها، وهذا ما سنقرّره فيما يأتي ونُدلِّلُ ونُمثّل له.
ولكن طُرحت قضية عدم وصول بعض الأحاديث للأئمة، وهذا يحتاج إلى استفاضة في مناقشته، ولكن نشير هاهنا إلى أنَّه وردت أقوال الأئمة: كأبي حنيفة ومالك وأحمد مجردةً بدون ذكر دليلها، وما ذكر مِنَ الأدلة في كتب مذاهبهم هي من استدلالات علماء المذهب، فيمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطؤوا، وضعف الاستدلال منهم لا يؤثر على مسائل المجتهد المطلق.
ولأنَّ المذاهب الفقهيّة هي مدارسٌ في نقل العلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات صحابياً مِنَ المدرسة حديثٌ فلن يفوت الصحابة الآخرون مِنَ المدرسة، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة مِنَ العلماء ولسنا أمام أفراد، وقد ثبتت الرحلة في
¬__________
(¬1) ينظر: بديع النظام 1: 9، وكشاف اصطلاحات الفنون 1: 38.
بالاستقراء فيما كتب في أسباب الاختلاف، نجد أنَّهم جعلوا مردّها للأصول لكل مجتهد؛ لأنَّ الفقيه لا يستخرج الأحكام من الأدلة إلا باستخدام القواعد الأصولية المذكورة في كتب الأصول، فعلم الأصول هو: العلمُ بالقواعدِ التي يتوصَّل بها إلى استنباطِ الأحكام الشرعيّة الفرعيّة من أدلتها التفصيلية (¬1).
فهو العلم الذي يرجع له معرفة أسباب الاختلاف بين الفقهاء، مع علم القواعد والضَّوابط الفقهية ومبنى المسائل وأصلها، ويضاف عليهما علم رسم المفتي المتعلق بكيفية تطبيق الفقه في الواقع، وهذه الثلاثة تتحدث عن الأصول، سواء في استخراج المسائل، أو في كيفية فهمهما وبنائها، أو كيفية تطبيقها، وهذا ما سنقرّره فيما يأتي ونُدلِّلُ ونُمثّل له.
ولكن طُرحت قضية عدم وصول بعض الأحاديث للأئمة، وهذا يحتاج إلى استفاضة في مناقشته، ولكن نشير هاهنا إلى أنَّه وردت أقوال الأئمة: كأبي حنيفة ومالك وأحمد مجردةً بدون ذكر دليلها، وما ذكر مِنَ الأدلة في كتب مذاهبهم هي من استدلالات علماء المذهب، فيمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطؤوا، وضعف الاستدلال منهم لا يؤثر على مسائل المجتهد المطلق.
ولأنَّ المذاهب الفقهيّة هي مدارسٌ في نقل العلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات صحابياً مِنَ المدرسة حديثٌ فلن يفوت الصحابة الآخرون مِنَ المدرسة، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة مِنَ العلماء ولسنا أمام أفراد، وقد ثبتت الرحلة في
¬__________
(¬1) ينظر: بديع النظام 1: 9، وكشاف اصطلاحات الفنون 1: 38.