أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:

كان يرى الإتمام جائزاً أيضاً.
وعلى كلِّ حال، ظهر من هذين الحديثين أنَّ الجانبَ المرجوح إن كان جائزاً فاختياره أولى؛ دفعاً للفتنة، فإن لم يكن هناك مساغ للعمل بذلك الجانب المرجوح، بل يلزمه منه ترك واجب أو ارتكاب محظور، ولا يدل عليه دليل سوى القياس، ويوجد في الجانب الرَّاجح حديث صحيح صريح، فحينئذ يجب العمل بالحديث من غير أيما تردد ...
المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:
تمهيد في انهيار نظرية قسمة الفقهاء إلى أهل رأي وأهل حديث:
قبل الولوج في عرض حقيقة ما كان عليه طورالمذاهب الفقهية، ينبغي التَّنبيه على تقسيم خاطئ درج عليه الكاتبون في المدخل إلى الفقه دون تدقيق وتمحيص منهم للخطر الجسيم الذي تحمله على الفقه الإسلامي، فوجب عرضها مع بيان وجوه ردّها؛ حفاظاً على مكانة فقهنا وفقهائنا الرفيعة.
وهذا التَّقسيم هو: تقسيم دور التابعين ومَنْ بعدهم إلى مدرستين: مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرأي، فالأُولى تعتمد على النُّصوص الشَّرعيّة في معرفة الأحكام؛ لتوافرها لديها، والثَّانية: اعتمادها على الرَّأي والقياس؛ لقلّة الأحاديث بين يديها.
ونتج عن هذا ضعفُ الفقه الذي بين أيدينا، سواءٌ كان من مدرسة الحديث؛ لأنَّهم لم يضبطوا وجوه الاستنباط وبناء الأحكام، فلا يعتمد على طريقتهم، ومدرسة الرَّأي؛ لأنَّهم لم يعرفوا الحديث، وبنوا الأحكام على عقولهم فلا يوثق بمسلكهم، وأمّا نحن في هذا الزمان، فنعرف الحديث جيداً ونعرف
المجلد
العرض
9%
تسللي / 640