أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:

وبعد أن اكتمل بدر الاستنباط في مرحلة الاجتهاد المطلق والمنتسب، وكثر التَّخريج ببيان وجوه الأئمة وتفسيرها والتفريع عليها ـ كما سبق ـ، احتجنا في المرحلة التَّالية إلى متابعة التَّخريج فيما يحتاج إليه؛ لأنَّه باب لا يغلق إلى يوم القيامة؛ لتجدد الحوادث وتغير الزمان.
ولا بدّ مِنَ التَّرجيح بين هذه التَّخاريج المتعدّدة ببيان الصَّحيح منها مِنَ الضَّعيف بالنِّسبة لأصول الأبواب، فهي مراجعة وتثبت من صحّة التَّخريج، وهو أمر ضروري لصحة العمل به، مع مراعاة ما هو الأنسب من هذه التَّخاريج للواقع، بإمرارها على قواعد رسم المفتي من الضَّرورة والتَّيسر والمصلحة والعرف.
وهذا الأمر كان محلّ اهتمام الطَّبقة الأُولى من المجتهدين في المذهب لمتابعة أطوار الفقه مع عملهم بالوظائف الأخرى للمجتهدين ما عدا الاستنباط.
وبذلك يظهر لنا جليّاً أنَّ الأَولى في فهم طبقات الاجتهاد هو النَّظر إلى العامل الزَّمني؛ لتطور الفقه من زمن إلى زمن، واختلاف الحاجيات الفقهية بانتقاله لزمن جديد، والمجتهد إنَّما يحقق هذه الحاجيات من خلال اجتهاده، فيكون له الوصف الاجتهادي من مستقل أو منتسب أو مذهب راجع للمرحلة التي وصل لها.
المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:
إنَّ السُّنةُ النَّبويّةُ الشَّريفةُ تُعَدُّ المصدرُ الثَّاني من مصادرِ التَّشريع الإسلامي، فيجب العمل بالسُّنة كما يجب العمل بالكتاب، والأُمَّة اتفقت على الاحتجاج بالسُّنةَ بعد كتاب الله - جل جلاله - فيما إذا لم تجد فيه حكماً، كما في حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عندما أوفده - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ليكون قاضياً هناك، قال له - صلى الله عليه وسلم -: «بمَ تقضي يا معاذ؟ قال:
المجلد
العرض
14%
تسللي / 640