أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّادس: المياه والآسار:

الذي أمّه أتان ـ أنثى الحمار ـ، أما سؤر البغل الذي أمه فرس فهو طاهر ولا شكّ في سؤره ولا كراهة؛ لأنَّ الأصل في الحيوان الإلحاق بالأم.
ولا يحكم بطهارته ولا بنجاسته في حق الحدث، فهو مشكوك في تطهيره للحدث، فإن لم يجد ماءً سواه يتوضّأ به ويتيمم، وأياً قَدَّمَ جاز، لكن يجوز إزالة النجاسة الحقيقية به عن الثوب والبدن؛ لأنَّه طاهر والشك إنَّما كان في تطهيره للحدث فقط.
وسبب الشَّكِّ في تطهيره للحدث: هو تعارض الأدلة فيه، ومنها: عن أنس - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر منادياً فنادى: إنَّ الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنَّها رجس، فأكفئت القدور، وإنَّها لتفور باللحم» (¬1)، وهذا يدل على حرمة لحم الحمر الأهلية، فيتنجس السؤر أيضاً؛ لأنَّ نجاسته وطهارته معتبرة بطهارة اللعاب ونجاسته، ونجاسته وطهارته معتبر باللحم، وعن غالب بن الأَبْجَرِ - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنَّه لم يبق من مالي إلا الأحمرة، فقال: أطعم أهلك من سمين مالك، إنَّما كرهت لكم جوالة القرية» (¬2)، وهذا يدل على إباحة لحمه المستلزمة لطهارة لعابه، المستلزمة لطهارة سؤره. وأيضاً تعارض القياس فلو قسنا على لبن الأتان فهو نجس، ولو قسنا على عرقه فهو طاهر (¬3).
4.سؤر نجس نجاسة غليظة: فلا يجوز التطهير به بحال، ولا يشربه إلا مضطر، ويشمل ما يلي: سؤر الخنزير؛ لنجاسة عينه؛ لقوله - عز وجل -: {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1539، وصحيح ابن حبان 12: 79، وشرح معاني الآثار 1: 205.
(¬2) في المعجم الكبير 18: 266، وسنن أبي داود 3: 256، وسنن البيهقي الكبير 9: 332.
(¬3) ينظر: التلويح على التوضيح 2: 210، ومراقي الفلاح ص28، ونفع المفتي والسائل ص26.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 640