أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: الأوقات والأذان:

قال: «حدثنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنَّ عبد الله بن زيد لَمَّا رأى الأذان أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: علمه بلالاً، فقام بلال فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، وقعد قعدة» (¬1)، وعن الشعبي عن عبد الله بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه -: «سمعت أذان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى» (¬2). قال الطحاوي (¬3): «فتصحيحُ معاني هذه الآثار يوجب أن يكون الإقامة مثل الأذان سواء على ما ذكرنا لأن بلالاً اختلف فيما أمر به من ذلك ثم ثبت هو من بعد على التثنية في الإقامة بتواتر الآثار في ذلك، فعُلِم أن ذلك هو ما أمر به».
ويُسَنُّ الأذان للفرائض التي تؤدى بجماعة مستحبّة في حال الإقامة: كالصلوات الخمس، والجُمُعة، فيؤذن لها في وقتِها أداءً وبعد وقتها قضاءً، ولا يسن الأذان للسنن الرواتب، والنوافل، والوتر، وصلاة العيدين، والجنازة، والكسوف، والخسوف، والتراويح، وغيرها؛ لأنَّ الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة, والمكتوبات فقط هي المختصة بأوقات معيّنة دون النوافل; فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير له فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بِحر الشمس فارتفعوا قليلاً حتى استعلت، ثم أمر المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذن فصلى الفجر» (¬4)، فلو أذَّن المؤذن قبل وقت أداء الصلاة، يعاد الأذان؛ لعدم الاعتداد بما قبل الوقت (¬5).
¬__________
(¬1) في صحيح ابن خزيمة 1: 196، والآحاد والمثاني 3: 476، وشرح معاني الآثار 1: 131.
(¬2) في مسند أبي عوانة 1: 276، وهو مرسل قوي، كما في إعلاء السنن 2: 100 - 101.
(¬3) في شرح معاني الآثار1: 136.
(¬4) في المستدرك 1: 408، وصححه، وسنن الدارقطني 1: 200، وسنن أبي داود 1: 121.
(¬5) ينظر: فتح باب العناية 1: 200.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 640