أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّادس: إدراك الفريضة وقضاء الفوائت:

المطلبُ الثَّاني: قضاء الفوائت:
يجب التَّرتيب بين الفروضِ الخمسةِ والوترِ، سواء كانت كلها فائتة أو بعضها فائتاً وبعضها وقتياً، فيقضي الفائتة قبل الوقتية؛ فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «جعل عمر - رضي الله عنه - يوم الخندق يسبّ كفارهم، وقال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت، قال: فنزلنا بطحان فصلى بعد ما غربت الشمس، ثم صلى المغرب» (¬1)، فلو كان الترتيب مستحباً لما أخر - صلى الله عليه وسلم - لأجله المغرب التي تأخيرها مكروه (¬2)، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «إنَّ المشركين شغلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» (¬3)، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «من نسي صلاة من صلواته فلم يذكرها إلا وهو وراء الإمام، فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسيها ثم ليصل بعد الصلاة الأخرى» (¬4)، والأثر في مثله كالخبر، وقد رفعه بعضهم أيضاً (¬5).
فلو صلَّى صلاة الفجر ذاكراً أنَّه لم يؤد الوتر، لم يجز فجرُه، فيقضي الوتر أولاً، ثم يصلي الفجر؛ لأنَّ الوتر واجب، فالتَّرتيب بينه وبين غيره من الفرائض فرضٌ كالترتيب بين الفرائض الخمس.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 215، وغيره.
(¬2) ينظر: فتح باب العناية 1: 357، وغيره.
(¬3) في سنن الترمذي 1: 337، وقال: إسناده ليس به بأس، سنن البيهقي الكبير 1: 403، والمجتبى 2: 17.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير 2: 222، وصحح الدارقطني وأبو زرع. ينظر: فتح باب العناية 1: 358.
(¬5) ينظر: تبيين الحقائق 1: 186، وغيره.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 640