أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: أعذار الإفطار والكفَّارة والقضاء:

النَّهار إلى العصر.
4.طاعةً للزَّوج؛ فإنَّه يُكره للمرأة المتزوّجة صيام نفلٍٍ إلا بإذن زوجها، إلا إذا كان صيامها لا يضرُّ به: كأن كان زوجها مريضاً أو مسافراً أو محرماً بحجٍّ أو عمرةٍ، ولم يهزلها الصَّوم في المدة، ولو فطَّرها زوجها وجب عليها القضاء بإذنه أو بعد البينونة الصُّغرى أو الكبرى؛ لأنَّ الشُّروع في التطوع قد صحّ منها، إلا أنَّها مُنعت من المضي فيه؛ لحق الزَّوج، فإذا أفطرت لزمها القضاء؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه فإنَّ نصف أجره له» (¬1)، والنَّهي عن الصَّوم في الحديث محمولٌ على صوم التَّطوع فقط؛ لئلا يتعارض مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (¬2)، ولأنَّ للزَّوج حق الاستمتاع بزوجته ولا يمكنه ذلك في حال صيامها.
5.طاعةً للمستأجر؛ فإنَّه ليس للأجير الذي استأجره الرَّجل؛ ليخدمه أو ليعمل عنده أن يصوم تطوعاً إلا بإذنه، وهذا إن كان صوم الأجير يضر بالمستأجر، أما لو كان لا يضرّه فله أن يصوم بغير إذنه؛ لأنَّ حقّه في منافعه بقدر ما تتأدى به الخدمة، والخدمة حاصلة له من غير خلل (¬3).
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 711، واللفظ له، وصحيح البخاري 5: 1993، ومسند أحمد 2: 444.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 545، واللفظ له، وجامع الترمذي 4: 209، وصححه السيوطي.
(¬3) ينظر: البحر 2: 310، والبدائع 2: 107، وإعلاء السنن 9: 163، والعناية 2: 362، والفتح 2: 360.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 640