أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني: فرائض الحج وواجباته وسننه ومكروهاته:

لصحّة الطَّواف النِّيّة، فلا تُعَدُّ من فرائض الحجّ هذه النيّة إلا على طريق التبعيّة (¬1).
والوقوف والطواف هما ركنا الحج؛ إلا أنَّ الوقوف أقوى من الطَّواف؛ لأنَّه يفسد الحجُّ بالجماع قبل الوقوف، ولا يفسد بالجماع قبل الطَّواف (¬2).
130. ... وَفَرْضُهُ الإحْرَامُ وَالوُقُوفُ ... بِعَرَفاتٍ بَعْدَهُ يَطُوفُ

(وفرضه) أي الحج (الإحرام) وهو كالتحريمة للصلاة، وهو نية الحج مع لفظ التلبية، وهي أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك، والشرط إنّما هو ذكر الله فارسياً كان أو عربياً، وخصوص التلبية سنة. (و) فرضه أيضاً (الوقوف): أي الكينونة (بعرفات) وهو الجبل المعروف بمكة (بعده) أي بعد الوقوف بعرفات (يطوف): أي المحرم، يعني الطواف بالبيت سبعة أشواط.
ثانياً: واجباته:
وهي التي يجوزُ الحجُ مع ترك واحد منها، سواء كان تركه عمداً أو سهواً أو خطأً، وإن كان العامد آثماً بتركه، ثم الواجب إن تركه لعذرٍ معتبرٍ شرعاً، فلا شيء عليه؛ لأنَّ الضرورات تبيح المحظورات، وأما إن تركه لغيرِ عذرٍ، لزمه الجزاء ـ وهو الدَّم ـ؛ لأنَّ هذا حكم ترك الواجب في الحجّ (¬3)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حج فليكن آخر عهده بالبيت» (¬4): أي الطَّواف، ورخص - صلى الله عليه وسلم - للحائض؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال:
¬__________
(¬1) ينظر: المسلك المتقسط ص74، والدرر الحسان للكردي ص22 - 23.
(¬2) ينظر: إرشاد الساري ص73، ومجمع الأنهر 1: 263.
(¬3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 134.
(¬4) في صحيح مسلم 2: 963، وصحيح ابن خزيمة 4: 327، وصحيح ابن حبان 9: 210.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 640