زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السَّادس: وظائف المجتهدين وطبقاتهم:
الأُولى، فكلُّ أعمال جوارحنا معالجتها في الفقه، وإن كان للتَّربيةِ الأثرُ البالغ على أفعال الحواسّ، لكن في النَّتيجة هي تصرّفات تحتاج أحكاماً، ومعرفتُها مردُّها للفقه.
فالفكرةُ الشَّائعةُ بين الطَّلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس، كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد، قال الحَصَكَفيّ (¬1) أخذاً من ابن قُطْلُوبُغا (¬2): «إن قلت: قد يحكون أقوالاً بلا ترجيح، وقد يختلفون في الصَّحيح، قلت: يُعملُ بمثل ما عَملوا به من اعتبارِ تغيُّر العرفِ وأَحوالِِ النَّاس، وما هو الأرفق، وما ظهرَ عليه التَّعامل، وما قَوِيَ وجهُه، ولا يخلو الوجودُ عَمَّن يُميّزُ هذا حقيقةً لا ظَنّاً، وعلى مَن لم يُميِّز أن يرجعَ لمَن يميّز؛ لبراءةِ ذمّتِهِ».
فالاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم، وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم العلم، ولكنَّه يَمرُّ بمراحل في نشأةِ العلوم وتكوّنِها، فينتقلُ من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، فالعلمُ في كلِّ مرحلةٍ فيه يحتاج إلى نوعٍ جديدٍ من الاجتهاد؛ لأنَّ المرحلةَ السَّابقة اكتملت، والعلمُ في استمرارِ وزيادةٍ، وإلا لم يكن علماً.
وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورِ إلى طور، وهو ما نقصدُه بالاستقراءِ التَّاريخي للعلم، حيث نلحظ فيه هذا التَّطوُّر الاجتهادي وانتقالُه من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، وهو واضحٌ جَليٌّ في علمِ الفقه.
¬__________
(¬1) في الدر المختار1: 78.
(¬2) في التصحيح والترجيح ص131 - 132.
فالفكرةُ الشَّائعةُ بين الطَّلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس، كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد، قال الحَصَكَفيّ (¬1) أخذاً من ابن قُطْلُوبُغا (¬2): «إن قلت: قد يحكون أقوالاً بلا ترجيح، وقد يختلفون في الصَّحيح، قلت: يُعملُ بمثل ما عَملوا به من اعتبارِ تغيُّر العرفِ وأَحوالِِ النَّاس، وما هو الأرفق، وما ظهرَ عليه التَّعامل، وما قَوِيَ وجهُه، ولا يخلو الوجودُ عَمَّن يُميّزُ هذا حقيقةً لا ظَنّاً، وعلى مَن لم يُميِّز أن يرجعَ لمَن يميّز؛ لبراءةِ ذمّتِهِ».
فالاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم، وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم العلم، ولكنَّه يَمرُّ بمراحل في نشأةِ العلوم وتكوّنِها، فينتقلُ من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، فالعلمُ في كلِّ مرحلةٍ فيه يحتاج إلى نوعٍ جديدٍ من الاجتهاد؛ لأنَّ المرحلةَ السَّابقة اكتملت، والعلمُ في استمرارِ وزيادةٍ، وإلا لم يكن علماً.
وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورِ إلى طور، وهو ما نقصدُه بالاستقراءِ التَّاريخي للعلم، حيث نلحظ فيه هذا التَّطوُّر الاجتهادي وانتقالُه من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، وهو واضحٌ جَليٌّ في علمِ الفقه.
¬__________
(¬1) في الدر المختار1: 78.
(¬2) في التصحيح والترجيح ص131 - 132.