زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:
الطّحاويّ، وصَرَّح بحقيقتِها الكاسانيُّ حيث قال (¬1): «تواترٌ من حيث ظهور العمل به قرناً فقرناً من غيرِ ظهور المنع والنَّكير عليهم في العمل به، إلا أنَّهم ما رووه على التواتر; لأنَّ ظهورَ العمل به أَغناهم عن روايته, وقد ظَهَرَ العملُ بهذا مع ظهورِ القولِ أيضاً مِنَ الأئمةِ بالفتوى به بلا تنازع منهم».
رابعاً: قَبول المُرْسَل:
فالكلام هنا عن المُرْسَل فحسب؛ لأنَّ سائر أنواع الانقطاع الظَّاهرة من مُعضل ومُنقطع تُسَمَّى عند الفقهاء والأصوليين مرسلاً، قال النَّووي (¬2): «اتفق علماء الطَّوائف على أنَّ قول التَّابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو فعله، يُسَمَّى مرسلاً، فإن انقطع قبل الصَّحابي واحد أو أكثر، قال الحاكم وغيره من المُحَدِّثين: لا يُسَمَّى مُرسلاً، بل يختص المرسل بالتَّابعي عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن سقط قبله فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع، والمشهور في الفقه والأصول أنَّ الكلَّ مرسلٌ، وبه قطع الخطيب، وهذا اختلاف في الاصطلاح والعبارة».
وقد جعل الحنفية المُرْسَل في درجة أعلى من المُسْنَد على حسب حال راويه وثقته ومكانته ودرجته العلمية، قال عيسى بن أبان: «المُرْسَل أقوى عندي من المُسْنَد» (¬3)، ومردُّ ذلك للثِّقة بالمُرْسِل وتَكَفُّلُه بصحَّة نسبته للنَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال السَّرَخسيُّ (¬4): «الحديث مرسل بالطَّريق الذي رواه، ولكنَّ المراسيل حجة عندنا كالمسانيد أو أقوى من المسانيد؛ لأنَّ الرَّاوي إذا سمع الحديث من
¬__________
(¬1) في البدائع7: 331.
(¬2) تقريب النَّواوي 1: 102.
(¬3) ينظر: الفصول2: 143.
(¬4) في المبسوط30: 143.
رابعاً: قَبول المُرْسَل:
فالكلام هنا عن المُرْسَل فحسب؛ لأنَّ سائر أنواع الانقطاع الظَّاهرة من مُعضل ومُنقطع تُسَمَّى عند الفقهاء والأصوليين مرسلاً، قال النَّووي (¬2): «اتفق علماء الطَّوائف على أنَّ قول التَّابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو فعله، يُسَمَّى مرسلاً، فإن انقطع قبل الصَّحابي واحد أو أكثر، قال الحاكم وغيره من المُحَدِّثين: لا يُسَمَّى مُرسلاً، بل يختص المرسل بالتَّابعي عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن سقط قبله فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع، والمشهور في الفقه والأصول أنَّ الكلَّ مرسلٌ، وبه قطع الخطيب، وهذا اختلاف في الاصطلاح والعبارة».
وقد جعل الحنفية المُرْسَل في درجة أعلى من المُسْنَد على حسب حال راويه وثقته ومكانته ودرجته العلمية، قال عيسى بن أبان: «المُرْسَل أقوى عندي من المُسْنَد» (¬3)، ومردُّ ذلك للثِّقة بالمُرْسِل وتَكَفُّلُه بصحَّة نسبته للنَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال السَّرَخسيُّ (¬4): «الحديث مرسل بالطَّريق الذي رواه، ولكنَّ المراسيل حجة عندنا كالمسانيد أو أقوى من المسانيد؛ لأنَّ الرَّاوي إذا سمع الحديث من
¬__________
(¬1) في البدائع7: 331.
(¬2) تقريب النَّواوي 1: 102.
(¬3) ينظر: الفصول2: 143.
(¬4) في المبسوط30: 143.