زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:
واحد لا يشق عليه حفظ اسمه فيرويه مسنداً، وإذا سمعه من جماعة يشق عليه حفظ الرِّواية، فَيُرسل الحديث، فكان الإرسال من الرَّاوي المعروف دليل شهرة الحديث».
وهذا القَبول للمُرْسَل ليس خاصّاً بالحنفية، بل عليه جمهور الفقهاء، قال الكوثري (¬1): «يرى الحنفية قَبولَ الخبرِ المُرْسَلِ إذا كان مُرْسِلُه ثقةً كالخبرِ المُسْنَد، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأُمَّة من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم إلى رأس المئتين؛ ولا شكَّ أنَّ إغفال الأخذ بالمُرْسَل ـ ولاسيما مرسل كبار التَّابعين ـ تَرْكٌ لشطر السُّنَّة.
قال الطَّبريُّ: «لم يزل النَّاس على العمل بالمُرْسَل وقَبوله، حتى حدث بعد المئتين القول بردّه».
وقال أبو داود: «وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثَّوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشَّافعي، فتكلَّم فيه» (¬2).
وطالما أنَّ كلامنا عن الفقهاء، فيكون المقصود بهم أئمة المذاهب، وهم من أهل القرن الثَّاني لاسيما أبو حنيفة ومالك، وقد كان الإرسال طريق الرِّواية ـ بالدَّرجة الأولى ـ عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحقبة.
قال الدَّارقطني (¬3): «ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل».
وقال الحافظ محمد بن عبد الواحد: «وقد رأيتُ ابن المبارك يروي كثيراً من حديث صحيح فيوقفه» (¬4).
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الرَّاية ص297 - 298.
(¬2) ينظر: مقدمة سنن أبي داود1: 16.
(¬3) في علل الدَّارقطني6: 63.
(¬4) ينظر: نصب الرَّاية2: 323.
وهذا القَبول للمُرْسَل ليس خاصّاً بالحنفية، بل عليه جمهور الفقهاء، قال الكوثري (¬1): «يرى الحنفية قَبولَ الخبرِ المُرْسَلِ إذا كان مُرْسِلُه ثقةً كالخبرِ المُسْنَد، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأُمَّة من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم إلى رأس المئتين؛ ولا شكَّ أنَّ إغفال الأخذ بالمُرْسَل ـ ولاسيما مرسل كبار التَّابعين ـ تَرْكٌ لشطر السُّنَّة.
قال الطَّبريُّ: «لم يزل النَّاس على العمل بالمُرْسَل وقَبوله، حتى حدث بعد المئتين القول بردّه».
وقال أبو داود: «وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثَّوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشَّافعي، فتكلَّم فيه» (¬2).
وطالما أنَّ كلامنا عن الفقهاء، فيكون المقصود بهم أئمة المذاهب، وهم من أهل القرن الثَّاني لاسيما أبو حنيفة ومالك، وقد كان الإرسال طريق الرِّواية ـ بالدَّرجة الأولى ـ عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحقبة.
قال الدَّارقطني (¬3): «ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل».
وقال الحافظ محمد بن عبد الواحد: «وقد رأيتُ ابن المبارك يروي كثيراً من حديث صحيح فيوقفه» (¬4).
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الرَّاية ص297 - 298.
(¬2) ينظر: مقدمة سنن أبي داود1: 16.
(¬3) في علل الدَّارقطني6: 63.
(¬4) ينظر: نصب الرَّاية2: 323.