زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:
وذلك بأن يكون وَرَدَ حديثُ آحادٍ فيما اشتهر من الحوادث وعَمَّ به البلوى، بأن لم ينتشر في الصَّدرِ الأَوَّل والثَّاني؛ لأنَّهم لا يُتهمون بالتَّقصير في متابعةِ السُّنة، فإذا لم يشتهر الخبر في القرنين مع شدّةِ الحاجةِ وعمومِ البلوى كان ذلك علامةَ عدمِ صحَّتِه.
فما كان من أحكام الشَّريعة بالنَّاس حاجةٌ إلى معرفتِهِ، فسبيلُ ثبوته الاستفاضة والخبر الموجب للعلم وغيرُ جائز إثباتُ مثلِهِ بأخبارِ الآحاد, نحو: إيجاب الوضوء من مسِّ الذكر، ومسِّ المرأة، والوضوءِ ممَّا مَسَّت النَّار، والوضوءِ مع عدم تسمية الله عليه، ولَمّا كانت البلوى عامَّةٌ من كافَّة النَّاس بهذه الأمور ونظائرها, فغيرُ جائز أن يكون فيه حكم الله تعالى من طريق التَّوقيف إلاَّ وقد بلَّغ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ووَقَفَ الكافَّةُ عليه، وإذا عَرَفته الكافَّةُ، فغيرُ جائزٍ عليها تركُ النَّقلِ والاقتصار على ما ينقله الواحد منهم بعد الواحد؛ لأنَّهم مأمورون بنقله, وهم الحجّةُ على ذلك المنقول إليهم، وغيرُ جائز لها تضييع موضع الحجّة، فعلمنا بذلك أنَّه لم يكن من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - توقيفٌ في هذه الأُمور ونظائرها (¬1).
4.مخالفة الحديث للقياس إن لم يكن راويه مجتهداً:
إنَّ اشتراط فقه الرَّاوي «اجتهاد الرَّاوي» لم ينصّ عليه أئمةُ المذهب، بل هو تخريج عمّا ورد عنهم من فروع، كما في حديث العرايا: فعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - وغيره: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتَّمر، ورخَّص في العرية أن تباعَ بخرصها يأكلها أهلها رطباً» (¬2)، فهو مخالفٌ للقياس الثَّابت في الحديث المشهور: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبرّ بالبرّ والشَّعير بالشَّعير والتَّمر بالتَّمر
¬__________
(¬1) ينظر: أحكام القرآن 1: 282.
(¬2) صحيح البخاري 2: 764، وصحيح مسلم 3: 1168.
فما كان من أحكام الشَّريعة بالنَّاس حاجةٌ إلى معرفتِهِ، فسبيلُ ثبوته الاستفاضة والخبر الموجب للعلم وغيرُ جائز إثباتُ مثلِهِ بأخبارِ الآحاد, نحو: إيجاب الوضوء من مسِّ الذكر، ومسِّ المرأة، والوضوءِ ممَّا مَسَّت النَّار، والوضوءِ مع عدم تسمية الله عليه، ولَمّا كانت البلوى عامَّةٌ من كافَّة النَّاس بهذه الأمور ونظائرها, فغيرُ جائز أن يكون فيه حكم الله تعالى من طريق التَّوقيف إلاَّ وقد بلَّغ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ووَقَفَ الكافَّةُ عليه، وإذا عَرَفته الكافَّةُ، فغيرُ جائزٍ عليها تركُ النَّقلِ والاقتصار على ما ينقله الواحد منهم بعد الواحد؛ لأنَّهم مأمورون بنقله, وهم الحجّةُ على ذلك المنقول إليهم، وغيرُ جائز لها تضييع موضع الحجّة، فعلمنا بذلك أنَّه لم يكن من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - توقيفٌ في هذه الأُمور ونظائرها (¬1).
4.مخالفة الحديث للقياس إن لم يكن راويه مجتهداً:
إنَّ اشتراط فقه الرَّاوي «اجتهاد الرَّاوي» لم ينصّ عليه أئمةُ المذهب، بل هو تخريج عمّا ورد عنهم من فروع، كما في حديث العرايا: فعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - وغيره: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتَّمر، ورخَّص في العرية أن تباعَ بخرصها يأكلها أهلها رطباً» (¬2)، فهو مخالفٌ للقياس الثَّابت في الحديث المشهور: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبرّ بالبرّ والشَّعير بالشَّعير والتَّمر بالتَّمر
¬__________
(¬1) ينظر: أحكام القرآن 1: 282.
(¬2) صحيح البخاري 2: 764، وصحيح مسلم 3: 1168.