أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:

بمذاهب الصَّحابة - رضي الله عنهم -، بل عليهم أن يتَّبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظّروا وبوّبوا؛ لأنَّ الصَّحابة - رضي الله عنهم - لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النَّظر، بخلاف مَن بعدهم» (¬1).
الثَّاني: كثرة الفروع التي وردت عنهم:
سبق أن ذكرنا أنَّ الإمام أبا حنيفة وضع ثلاثاً وثمانين ألف مسألة، وسيأتي عند الكلام عن تدوين الفقه أنَّ مسائل أبي حنيفة التي دونها محمّد بن الحسن الشَّيباني سمعها منه أسد بن الفرات ـ من أصحاب الإمام مالك ـ فسأل ابن القاسم ـ من أصحاب مالك ـ عن قول مالك في هذه المسائل، وألَّف بذلك «المدونة» المشهورة (¬2).
أما الإمام الشَّافعي، فمرَّ أنَّه أخذ عن الإمام محمد بن الحسن حِمل بختي مِنَ الكتب عليها سماعه، فكان لها الأثر الكثير في الفروع العديدة التي رويت عنه، كما يظهر ذلك في كتابه «الأم».
أما الإمام أحمد، فسبق أنَّ أبا بكر الخلال رحل في جمع المسائل التي أفتى فيها، فبلغت أربعين مجلداً.
الثَّالث: كثرة تلاميذهم الذين تلقّوا عنهم وآثروا الانتساب إليهم ونقلوا فتاويهم:
ولا ننسى هنا ما سبق ذكره عن الشَّافعي أنَّه قال: «الليث أفقه من مالك إلا أنَّ أصحابه لم يقوموا به»؛ إذ لا يكون مذهب لعالم إلا بالتلاميذ الذين يقومون
¬__________
(¬1) ينظر: مواهب الجليل 1: 30، وغيره.
(¬2) ينظر: منهج كتابة الفقه المالكي ص61 - 66، وغيره.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 640