زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
بنقل مسائله ونشرها بين النَّاس، فلولا التَّلاميذ يضيع فقه الإمام كائناً مَنْ كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين.
الرَّابع: توفّر الجهابذة مِنَ الحفَّاظ الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل هؤلاء الأئمة:
فها هو أبو يوسف المعروف بمكانته الحديثية يردّ على الأوزاعي وعلى ابن أبي ليلى؛ انتصاراً لأبي حنيفة، وكذلك محمد بن الحسن الشيباني الذي رحل إلى الإمام مالك ولزمه ثلاث سنوات وسمع عنه «الموطأ»، فإنَّه بعد ذكره ما رواه عن مالك مِنَ الأحاديث ذكر ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، ثمَّ احتج لهم على مالك كما في «موطأ مالك» بسماع محمد بن الحسن المشهور بـ «موطأ محمد»، وألَّف أيضاً «الحجة على أهل المدينة» في تأييد ما ذهب إليه أبو حنيفة، وهو مطبوع في أربع مجلدات.
وعيسى بن أبان هذا ألَّف «الحجج الصَّغير» في الرَّد على ما ادعاه عيسى بن هارون الهاشمي رفيق المأمون في عهد طلبه للحديث من مخالفة أبي حنيفة لأحاديث صحيحة دوَّنها الهاشمي في كتاب، حتى طلب المأمون من العلماء أن يبدوا ما عندهم بشأن كتاب الهاشمي، ولم يعجبه ما كتبه إسماعيل بن حماد ولا ما سطره بشر، ولا ما جمعه يحيى بن أكتم، وإنَّما أعجبه غاية الإعجاب كتاب عيسى بن أبان، واعتبره قاضياً على كتاب الهاشمي.
ولعيسى أيضاً: «الحجج الكبير» في الرد على قديم الشافعي، وهو سبب انصرافه من العراق في رحلته الأخيرة من غير أن يمكث بها إلا أشهراً يسيرة، حيث لم يجد متسعاً لنشر قديمه بالعراق بعد كتاب عيسى بن أبان (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: بلوغ الأماني ص50، وغيره.
الرَّابع: توفّر الجهابذة مِنَ الحفَّاظ الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل هؤلاء الأئمة:
فها هو أبو يوسف المعروف بمكانته الحديثية يردّ على الأوزاعي وعلى ابن أبي ليلى؛ انتصاراً لأبي حنيفة، وكذلك محمد بن الحسن الشيباني الذي رحل إلى الإمام مالك ولزمه ثلاث سنوات وسمع عنه «الموطأ»، فإنَّه بعد ذكره ما رواه عن مالك مِنَ الأحاديث ذكر ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، ثمَّ احتج لهم على مالك كما في «موطأ مالك» بسماع محمد بن الحسن المشهور بـ «موطأ محمد»، وألَّف أيضاً «الحجة على أهل المدينة» في تأييد ما ذهب إليه أبو حنيفة، وهو مطبوع في أربع مجلدات.
وعيسى بن أبان هذا ألَّف «الحجج الصَّغير» في الرَّد على ما ادعاه عيسى بن هارون الهاشمي رفيق المأمون في عهد طلبه للحديث من مخالفة أبي حنيفة لأحاديث صحيحة دوَّنها الهاشمي في كتاب، حتى طلب المأمون من العلماء أن يبدوا ما عندهم بشأن كتاب الهاشمي، ولم يعجبه ما كتبه إسماعيل بن حماد ولا ما سطره بشر، ولا ما جمعه يحيى بن أكتم، وإنَّما أعجبه غاية الإعجاب كتاب عيسى بن أبان، واعتبره قاضياً على كتاب الهاشمي.
ولعيسى أيضاً: «الحجج الكبير» في الرد على قديم الشافعي، وهو سبب انصرافه من العراق في رحلته الأخيرة من غير أن يمكث بها إلا أشهراً يسيرة، حيث لم يجد متسعاً لنشر قديمه بالعراق بعد كتاب عيسى بن أبان (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: بلوغ الأماني ص50، وغيره.