زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ التَّاسع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:
أئمة وعلماء في كلِّ مذهب، فلا يوجد سبب وجيه يدعو لنبذها والدَّعوة للتَّمسك بغيرها.
قال الشَّمس الرَّملي عن والده شيخ الإسلام أبي العباس الرّملي: أنَّه وقف على ثمانية عشر سؤالاً فقهياً سُئِلَ عنها الجلال من مسائل الخلاف المنقولة، فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم مِنَ المتأخرين: كالزّركشي، واعتذر عن الباقي بأنَّ التَّرجيحَ لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق ... » (¬1).
فتأمّل نظرة هؤلاء الأئمة لمَن يرجِّح في داخل المذهب وهو ليس أهلاً لذلك، فإنَّه إما أن يكون جاهلاً أو فاسقاً، فما بالك بمَن ليس من أهل النَّظر ويُرَجِّح بين المذاهب الأربعة وغيرها كيفما بدا لرغباته ونزواته وميولاته، فما هو حاله؟ وقد ذكر شيخنا العلّامة عبد الكريم المدرِّس: إنَّ التَّرجيح بين المذاهب الأربعة فسق ـ نسأل الله العفو والعافية ـ.
قال الذَّهبي (¬2): «ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقلَّ مَنْ ينهضَ بمعرفتها كما ينبغي، فضلاً عن أن يكون مجتهداً».
وبهذا يتبيَّنُ أنَّه لا بُدَّ للمفتي وطالب العلم ممَّن ليس له أهلية النَّظر أن يتمذهبَ بأحد مذاهب أهل السُّنة المعتبرة، بمعنى التزام أقوال مذهب معيّن لا
يخرج عنها في استفتائه ودراسته وتعلّمه وتعليمه وعمله.
وإنَّ ما أشيع في هذا العصر مِنَ التَّعصّب المذهبي في العصور السَّابقة بسبب تمذهبهم بمذاهب أئمة الإسلام وتمسّكهم بها، فإنَّ فيه مجازفة ومبالغة عظيمة،
¬__________
(¬1) ينظر: فيض القدير 1: 15 - 16.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 8: 92.
قال الشَّمس الرَّملي عن والده شيخ الإسلام أبي العباس الرّملي: أنَّه وقف على ثمانية عشر سؤالاً فقهياً سُئِلَ عنها الجلال من مسائل الخلاف المنقولة، فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم مِنَ المتأخرين: كالزّركشي، واعتذر عن الباقي بأنَّ التَّرجيحَ لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق ... » (¬1).
فتأمّل نظرة هؤلاء الأئمة لمَن يرجِّح في داخل المذهب وهو ليس أهلاً لذلك، فإنَّه إما أن يكون جاهلاً أو فاسقاً، فما بالك بمَن ليس من أهل النَّظر ويُرَجِّح بين المذاهب الأربعة وغيرها كيفما بدا لرغباته ونزواته وميولاته، فما هو حاله؟ وقد ذكر شيخنا العلّامة عبد الكريم المدرِّس: إنَّ التَّرجيح بين المذاهب الأربعة فسق ـ نسأل الله العفو والعافية ـ.
قال الذَّهبي (¬2): «ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقلَّ مَنْ ينهضَ بمعرفتها كما ينبغي، فضلاً عن أن يكون مجتهداً».
وبهذا يتبيَّنُ أنَّه لا بُدَّ للمفتي وطالب العلم ممَّن ليس له أهلية النَّظر أن يتمذهبَ بأحد مذاهب أهل السُّنة المعتبرة، بمعنى التزام أقوال مذهب معيّن لا
يخرج عنها في استفتائه ودراسته وتعلّمه وتعليمه وعمله.
وإنَّ ما أشيع في هذا العصر مِنَ التَّعصّب المذهبي في العصور السَّابقة بسبب تمذهبهم بمذاهب أئمة الإسلام وتمسّكهم بها، فإنَّ فيه مجازفة ومبالغة عظيمة،
¬__________
(¬1) ينظر: فيض القدير 1: 15 - 16.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 8: 92.