زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ التَّاسع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:
في هذا الخلاف توسعة على السَّائرين ورفق بهم ورحمة، وجدير به أن لا يمت إلى الانشقاق لا من قريب ولا من بعيد، وهذا هو شأن المذاهب الفقهية.
ولئن رأينا في بعض البلدان وفي بعض العصور أنَّ المذهبيةَ كانت عاملاً من عوامل التَّفرّق بين المسلمين، فلنعتقد أنَّ هذا راجع إلى سوء فهم هؤلاء وجهلهم بالحقيقة، لا إلى وجود المذاهب نفسها، وما شأن هؤلاء إلا كشأن إنسان وجد في السُّوق سكيناً تباع؛ لتكون مرتفقاً للناس، فاشتراها، فقتل بها نفسه، وكثيراً ما يستعمل الإنسان في الشرّ ما كان موضوعاً في أصله لاستعماله في الخير ... ».
ثامناً: إنَّ ما يصوِّره أعداء هذه المذاهب مِنَ التَّعصّب بتقديم قول إمام المذهب على الحديث، ليس صحيحاً قطعاً؛ لأنَّه لا شكّ في أفضلية وأولية حديث رسول - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ ظنّ غير هذا خيف عليه، ولكنَّ المسألة مختلفة اختلافاً كاملاً.
ذلك بأنَّ إمام المذهب اجتهد في استخراج الحكم الشَّرعي من نصوص القرآن والسُّنة النَّبوية وآثار الصَّحابة - رضي الله عنهم - بعد الجمع والتَّنقيح وعرضها على الأصول، ولم يخالف الحديث إلا لدليل أقوى منه من آية أو حديث آخر؛ لحصول نسخ أو تأويل أو تخصيص أو ما شابهه.
ولا يعدّ مثل هذا مِنَ التعصّب إلا بجهل أو هوى عند العقلاء والعلماء؛ لأنَّ استخراجهم الأحكام الشَّرعيّة من نصوص إمامهم لا من نصوص الشارع؛ لأنَّ إمامَهم قام بمرحلة استخلاص الفروع المنضبطة من نصوص الشَّرع لا غير.
ومن ثَمَّ قعَّد لهم القواعد المحكمة والأصول الدَّقيقة التي يمكنهم منها استنباط الأحكام الشرعية، بدل أن يبدأوا من جديد بإخراج القواعد مِنَ القرآن والسُّنة؛ لأخذ الأحكام منها؛ إذ إنَّهم بذلك يبذلون جهداً في أمرٍ تَمَّ وانتهى، فلا
ولئن رأينا في بعض البلدان وفي بعض العصور أنَّ المذهبيةَ كانت عاملاً من عوامل التَّفرّق بين المسلمين، فلنعتقد أنَّ هذا راجع إلى سوء فهم هؤلاء وجهلهم بالحقيقة، لا إلى وجود المذاهب نفسها، وما شأن هؤلاء إلا كشأن إنسان وجد في السُّوق سكيناً تباع؛ لتكون مرتفقاً للناس، فاشتراها، فقتل بها نفسه، وكثيراً ما يستعمل الإنسان في الشرّ ما كان موضوعاً في أصله لاستعماله في الخير ... ».
ثامناً: إنَّ ما يصوِّره أعداء هذه المذاهب مِنَ التَّعصّب بتقديم قول إمام المذهب على الحديث، ليس صحيحاً قطعاً؛ لأنَّه لا شكّ في أفضلية وأولية حديث رسول - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ ظنّ غير هذا خيف عليه، ولكنَّ المسألة مختلفة اختلافاً كاملاً.
ذلك بأنَّ إمام المذهب اجتهد في استخراج الحكم الشَّرعي من نصوص القرآن والسُّنة النَّبوية وآثار الصَّحابة - رضي الله عنهم - بعد الجمع والتَّنقيح وعرضها على الأصول، ولم يخالف الحديث إلا لدليل أقوى منه من آية أو حديث آخر؛ لحصول نسخ أو تأويل أو تخصيص أو ما شابهه.
ولا يعدّ مثل هذا مِنَ التعصّب إلا بجهل أو هوى عند العقلاء والعلماء؛ لأنَّ استخراجهم الأحكام الشَّرعيّة من نصوص إمامهم لا من نصوص الشارع؛ لأنَّ إمامَهم قام بمرحلة استخلاص الفروع المنضبطة من نصوص الشَّرع لا غير.
ومن ثَمَّ قعَّد لهم القواعد المحكمة والأصول الدَّقيقة التي يمكنهم منها استنباط الأحكام الشرعية، بدل أن يبدأوا من جديد بإخراج القواعد مِنَ القرآن والسُّنة؛ لأخذ الأحكام منها؛ إذ إنَّهم بذلك يبذلون جهداً في أمرٍ تَمَّ وانتهى، فلا