زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ التَّاسع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:
والشَّعراني الشَّافعي يؤلِّف: «الميزان» في إنصاف كلّ مِنَ الأئمة الأربعة وأصحابهم وهكذا.
وكلُّ هذا يضحض هذه الفرية بتعصِّب أصحاب هذه المذاهب على بعضهم البعض، فكيف يتعصَّبون وكلّ هذه التَّآليف الرَّائقة في ثناء بعضهم على بعض موجودة، وبعبارة التَّقدير والاحترام مشحونة؟!!
سابعاً: إنَّ المناقشات العلمية الدَّائرة بين أرباب هذه المذاهب السُّنية تقوم على الإنصاف والاعتدال، واحتجاج كلِّ منهم بأدلة تقوي مذهبه دون غمز أو لمز، بل مع الاحترام والإكبار للمخالف، إلا فيما شذّ من بعض كتب الردود لبعض أتباع هذه المذاهب على بعض: كأبي عبد الله الجرجاني، وأبي منصور البغدادي، والقفال الشاشي، وابن الجويني، والكردري، والقاري، وغيرهم (¬1).
ومع ذلك لو غُضَّ البصر وأُهمل ما كان فيها خارجاً عن دائرة الإنصاف وداخلاً في باب الاعتساف، فإنَّ لهذه الكتب الدرجة العالية في تفتيح مدارك المتعلم، وتوسيع فهم المتفقه، وصقل عقليته العلمية، بالإضافة إلى إحكام بنيان هذه المذاهب، وكثرة الاستدلال لمسائلها والتأييد لها، ورفع همم أصحابها في الدفاع عنها والكفاح دونها، ممَّا يؤدي إلى استمرارها ونموها؛ ولولا هذه المماحكات والمشادات بين أرباب هذه المذاهب لكانت أثراً بعد عين.
قال الدُّكتور مصطفى الخن (¬2): «الخلاف في الفروع بعد الاتفاق على الأصل، فما هو إلا اختلاف في الطَّريق الموصل إلى الحقيقة، لا في الحقيقة نفسها، وقد يكون
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة الغرة المنيفة ص6 - 7.
(¬2) في أثر الاختلاف ص8.
وكلُّ هذا يضحض هذه الفرية بتعصِّب أصحاب هذه المذاهب على بعضهم البعض، فكيف يتعصَّبون وكلّ هذه التَّآليف الرَّائقة في ثناء بعضهم على بعض موجودة، وبعبارة التَّقدير والاحترام مشحونة؟!!
سابعاً: إنَّ المناقشات العلمية الدَّائرة بين أرباب هذه المذاهب السُّنية تقوم على الإنصاف والاعتدال، واحتجاج كلِّ منهم بأدلة تقوي مذهبه دون غمز أو لمز، بل مع الاحترام والإكبار للمخالف، إلا فيما شذّ من بعض كتب الردود لبعض أتباع هذه المذاهب على بعض: كأبي عبد الله الجرجاني، وأبي منصور البغدادي، والقفال الشاشي، وابن الجويني، والكردري، والقاري، وغيرهم (¬1).
ومع ذلك لو غُضَّ البصر وأُهمل ما كان فيها خارجاً عن دائرة الإنصاف وداخلاً في باب الاعتساف، فإنَّ لهذه الكتب الدرجة العالية في تفتيح مدارك المتعلم، وتوسيع فهم المتفقه، وصقل عقليته العلمية، بالإضافة إلى إحكام بنيان هذه المذاهب، وكثرة الاستدلال لمسائلها والتأييد لها، ورفع همم أصحابها في الدفاع عنها والكفاح دونها، ممَّا يؤدي إلى استمرارها ونموها؛ ولولا هذه المماحكات والمشادات بين أرباب هذه المذاهب لكانت أثراً بعد عين.
قال الدُّكتور مصطفى الخن (¬2): «الخلاف في الفروع بعد الاتفاق على الأصل، فما هو إلا اختلاف في الطَّريق الموصل إلى الحقيقة، لا في الحقيقة نفسها، وقد يكون
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة الغرة المنيفة ص6 - 7.
(¬2) في أثر الاختلاف ص8.