أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ العاشر: فقه الاختلاف ودراسته:

إذا اتضح هذا، عُلِمَ أنَّ هذه المقالة وهم وخيال، ليس لها في الواقع مجال، إلا إرباك النَّاس وإخراجهم عن تطبيق شرع ربهم بحجّة العسرة وطلب التَّيسير، أو ضعف أدلّة بعض المذاهب، أو التَّرجيح بينها على ما تقتضيه المصلحة أو غير ذلك.
قال الدكتور البوطي (¬1): «إنَّ الاحتلال البريطانيّ لمصر، يوم اصطدم بجلمود الفكر الأزهريّ في كلّ ما كان يصدر عنه من فتاوى ونظرات وأحكام، لم يجد الوسيلة أمامه إلا أن يفتت هذا الجلمود بمطرقة لا يقوى غيرها على ذلك، هي مطرقة الاجتهاد ...
وكان السَّبيل لاستحضار هذه المطرقة، هو الاعتماد على مَنْ يدّعون باسم الإسلام إلى الاجتهاد، ونبذ الجمود على الكتب والفتاوى القديمة، فلما توفّرت لهم الأبواق الداعية والمروّجة لذلك بشتّى الأساليب والطرق، أتيح لهم أن يفتتوا تلك الصَّخرة الفكرية عن طريقهم ـ كما يقول اللورد كرومر في مذكراته ـ وجاء سيل الإنجليز ومبشروهم يدخلون بأفكارهم وآرائهم المخرّبة المستوردة في المجتمع المصري بعد أن أجازوها على الأزهر وعلمائه باسم الاجتهاد وتحت امتيازاته ... ».
فنقل الدِّراسة ابتداء من قول إلى أقوال، وجعل علم النهايات مِنَ الاختلاف في البدايات أضاع العلم وأهله، فأصبح الطَّالب تائهاً ضالاً طريقه تتخطفه الأهواء والآراء، حائراً بما يعمل ويفتي.
ففقه الاختلاف ـ كما سيأتي ـ معروف مشهور، ولا يبلغ الرَّاغب في الفقه
¬__________
(¬1) في محاضرات في الفقه المقارن ص7 - 8.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 640