زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ العاشر: فقه الاختلاف ودراسته:
مبلغه حتى يطلع عليه ويتعرّف به، وقد اعتنى كل أئمّة الإسلام به عناية فائقة جداً.
لكنَّ هذا التَّلفيق بين الأحكام بالمزج بين الأقوال بدون ضوابط، والاختيار والتَّرجيح بدون أصول معتبرة، ولا دراية كافية، فهي غير مقبولة، وإيلاج أعظم كتب الإسلام في مثل هذا الطَّريق بعيد عن الصَّواب.
فالفقه بهذه الصُّورة المقارنة لم يعرفه المسلمون قط قبل هذا العصر، وليس كتاب «المغني في شرح الخرقي»، و «المجموع في شرح المهذّب»، و «البناية في شرح الهداية» من كتب الفقه المقارن هذا، وإنَّما هي كتب مذهبيّة بحتة، منهج أصحابها في التأليف عرض الآراء المختلفة في المسألة مع أدلتها ثمّ تأييد وترجيح مذهبهم بالأدلة النَّقليّة والعقليّة لا غير.
و «المحلَّى» لابن حزم الظاهري يعرض فيه رأيه ويذكر آراء الآخرين لدفعها؛ إذ إنَّه يستند إلى أصول لنفسه في استنباط الأحكام، مع العلم أنَّ فيها ما فيها عند أهل النَّظر.
إذا استبان ما سبق، فهل يمكن لنا أن نترك ما كان عليه أهل الإسلام في ذروة عزّتهم وخضوع ملكوت الأرض لهم وبناؤهم أضخم الحضارات التاريخية؛ لنأخذ بحكم المعاصرين في زمن أصبح المسلمون فيه من أرذل الأمم وأقلها شأناً، حتى أنَّهم صاروا حريصين على متابعة أعدائهم في كل حياتهم أكثر من حرصهم على اتباع دينهم، ووصل بهم الأمر إلى ترجيح كل ما يوافق ذوق الغرب؛ لما أصيبوا به من الهزيمة النَّفسية أمام هذه المدنية الغربية.
وها نحن نسير على هذا النهج منذ نصف قرن، فماذا زاد علينا سوى بعد الناس عن الدِّين، وازدياد التخبط والجهل، وضعف المناهج الشرعيّة المدرّسة،
لكنَّ هذا التَّلفيق بين الأحكام بالمزج بين الأقوال بدون ضوابط، والاختيار والتَّرجيح بدون أصول معتبرة، ولا دراية كافية، فهي غير مقبولة، وإيلاج أعظم كتب الإسلام في مثل هذا الطَّريق بعيد عن الصَّواب.
فالفقه بهذه الصُّورة المقارنة لم يعرفه المسلمون قط قبل هذا العصر، وليس كتاب «المغني في شرح الخرقي»، و «المجموع في شرح المهذّب»، و «البناية في شرح الهداية» من كتب الفقه المقارن هذا، وإنَّما هي كتب مذهبيّة بحتة، منهج أصحابها في التأليف عرض الآراء المختلفة في المسألة مع أدلتها ثمّ تأييد وترجيح مذهبهم بالأدلة النَّقليّة والعقليّة لا غير.
و «المحلَّى» لابن حزم الظاهري يعرض فيه رأيه ويذكر آراء الآخرين لدفعها؛ إذ إنَّه يستند إلى أصول لنفسه في استنباط الأحكام، مع العلم أنَّ فيها ما فيها عند أهل النَّظر.
إذا استبان ما سبق، فهل يمكن لنا أن نترك ما كان عليه أهل الإسلام في ذروة عزّتهم وخضوع ملكوت الأرض لهم وبناؤهم أضخم الحضارات التاريخية؛ لنأخذ بحكم المعاصرين في زمن أصبح المسلمون فيه من أرذل الأمم وأقلها شأناً، حتى أنَّهم صاروا حريصين على متابعة أعدائهم في كل حياتهم أكثر من حرصهم على اتباع دينهم، ووصل بهم الأمر إلى ترجيح كل ما يوافق ذوق الغرب؛ لما أصيبوا به من الهزيمة النَّفسية أمام هذه المدنية الغربية.
وها نحن نسير على هذا النهج منذ نصف قرن، فماذا زاد علينا سوى بعد الناس عن الدِّين، وازدياد التخبط والجهل، وضعف المناهج الشرعيّة المدرّسة،