أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ العاشر: فقه الاختلاف ودراسته:

اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدُّنيا أو من علوم الآخرة، فإنَّ ذلك يدهش عقله ويحيِّر ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقنَ أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشُّبَه».
ولا بُدّ مِنَ المرحليّة في دراسة الفقه: فالتَّدرّج في قراءة العلم مِنَ الابتداء إلى التَّوسّط إلى الانتهاء وهكذا، فكما لا يجوز عرض اختلاف المذاهب للمبتدئين حتى يضبطوا العلوم ويتمكنوا من أصولها وضوابطها، فينبغي أيضاً التدرج معهم في مسائل كلّ علم، فينتقل معهم من مرحلة إلى أخرى على حسب ما يقتضيه الحال.
قال العلّامة ابن خلدون (¬1): «اعلم أنَّ تلقين العلوم للمتعلّمين إنَّما يكون مفيداً إذا كان على التَّدريج، شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلاً، يلقي عليه أولاً مسائل من كلّ باب من الفنّ هي أصول ذلك الباب، ويقرّب له في شرحها على سبيل الإجمال، ويراعي في ذلك قوّة عقله واستعداده لقبول ما يورد عليه، حتى ينتهي إلى آخر الفنّ، وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم، إلا أنَّها جزئيّة وضعيفة، وغايتها أنَّها هيأته لفهم الفنّ وتحصيل مسائله».
ولذلك جعلوا العلوم على مراتب في التحصيل: اقتصار وهو المرتبة الأولى، والاقتصاد هو المرتبة المتوسطة، والاستقصاء في المرتبة العليا، قال العلامة ساجقلي زاده (¬2): «والاقتصار في الفقه يكون بمثل: «مختصر القدوري»، والاقتصاد فيه بمثل: «الهداية»، وما وراء ذلك استقصاء مثل: «فتاوى قاضي خان»، و «الخلاصة»».
¬__________
(¬1) في مقدمته ص 394 - 395.
(¬2) في ترتيب العلوم ص 211 - 216.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 640