زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ العاشر: فقه الاختلاف ودراسته:
والارتباك العجيب في كلّ مسألة مستجدّة تقع للمسلمين.
أما مَنْ حافظوا على سير الفقه كما هو عليه منذ القدم في كثير من البلاد الإسلامية، فإنَّهم ما زالوا ينعمون بالاستقرار الفكري والفقهيّ، وشدة تمسّك الناس بإسلامهم وحرصهم على تطبيقه في حياتهم، بالإضافة إلى سهولة تخريج كلّ ما يجد من مسائل تقع للنَّاس بلا تكلّف ولا هوى.
ولا ضير في التَّسميةِ بالفقه المقارن أو الفقه العامّ؛ لأنَّها اصطلاحات، ولا مشاحة في الاصطلاح، وإنَّما الإشكال في الطريقة التي يسلكها أهلها، فلو صحّحت بطريقة أئمّتنا من السلف والخلف، واستخدمت هذه الاصطلاحات في الدلالة على فقه الاختلاف المعروف فلا إشكال.
ثانياً: وقت دراسة فقه الاختلاف:
وقت دراسته في النِّهايات لا في البدايات، فقد ذكر علماؤنا في كتب آداب طلب العلم: يجب على الطَّالب أن يبتعدَ في بداية دراسته عن الاطلاع على اختلاف الأقوال والآراء في المسائل؛ لاسيما في العلوم الفقهيّة، بأن يدرس أكثر من مذهب مرّة واحدة، فإنَّه يشتت الذّهن ويبعثر الخاطر، ويربك الطالب، ويضعف التقوى بتناقض الأقوال؛ لاسيما ممّن يرجّح ويجتهد بين آراء المجتهد رغم أنَّه لا يفهم عباراتهم، ولا يدرك مراميهم، ولم يدرس ولم يتعلّم على طرقهم وأساتذتهم فيرجِّح من غير مرجِّح، ويجتهد في غير محلّ الاجتهاد، فالويلُ كلُّ الويل لمَن كان حاله هكذا.
وفي التَّحذير من التدريس بهذه الطريقة الممجوجة يقول حجة الإسلام الغَزالي (¬1): «ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى
¬__________
(¬1) في الإحياء1: 64 - 65.
أما مَنْ حافظوا على سير الفقه كما هو عليه منذ القدم في كثير من البلاد الإسلامية، فإنَّهم ما زالوا ينعمون بالاستقرار الفكري والفقهيّ، وشدة تمسّك الناس بإسلامهم وحرصهم على تطبيقه في حياتهم، بالإضافة إلى سهولة تخريج كلّ ما يجد من مسائل تقع للنَّاس بلا تكلّف ولا هوى.
ولا ضير في التَّسميةِ بالفقه المقارن أو الفقه العامّ؛ لأنَّها اصطلاحات، ولا مشاحة في الاصطلاح، وإنَّما الإشكال في الطريقة التي يسلكها أهلها، فلو صحّحت بطريقة أئمّتنا من السلف والخلف، واستخدمت هذه الاصطلاحات في الدلالة على فقه الاختلاف المعروف فلا إشكال.
ثانياً: وقت دراسة فقه الاختلاف:
وقت دراسته في النِّهايات لا في البدايات، فقد ذكر علماؤنا في كتب آداب طلب العلم: يجب على الطَّالب أن يبتعدَ في بداية دراسته عن الاطلاع على اختلاف الأقوال والآراء في المسائل؛ لاسيما في العلوم الفقهيّة، بأن يدرس أكثر من مذهب مرّة واحدة، فإنَّه يشتت الذّهن ويبعثر الخاطر، ويربك الطالب، ويضعف التقوى بتناقض الأقوال؛ لاسيما ممّن يرجّح ويجتهد بين آراء المجتهد رغم أنَّه لا يفهم عباراتهم، ولا يدرك مراميهم، ولم يدرس ولم يتعلّم على طرقهم وأساتذتهم فيرجِّح من غير مرجِّح، ويجتهد في غير محلّ الاجتهاد، فالويلُ كلُّ الويل لمَن كان حاله هكذا.
وفي التَّحذير من التدريس بهذه الطريقة الممجوجة يقول حجة الإسلام الغَزالي (¬1): «ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى
¬__________
(¬1) في الإحياء1: 64 - 65.