أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (¬1).
قال ابن الجوزي: قال الشافعي: ما أوردتُ الحقّ والحُجّة على أحد فقبلها منّي إلّا هِبْتُه واعتقدت مودّته، ولا كابرني على الحقّ أحدٌّ ودافع الحجّة إلّا سقط من عيني (¬2).
وقال الغزالي: علمتُ أنّ ردَّ المذهب قبل فهمه والاطلاع على كُنْهِه رميٌ في عماية (¬3).
وقال عبد الرحمن المعلمي: ومن العدوان وترك العدل أن ترد قول العالم بدون حجة، ولكن لأنك تسيء به الظن، أو لأن كثيراً من الناس أو أكثرهم يخالفونه ويدّعون عليه أنه يخالف الحق في بعض المسائل، وكما أنّ هذا عدوان على ذلك العالِم فهو عدوان على الحقّ أيضاً؛ لأنّ عليك أن تطالبه بالحجة والبرهان فتركت ذلك، وعدوان على نفسك أيضاً لأنك ظالمٌ لها (¬4).
ـ اعرف الحقَّ تعرف أهله:
قال الغزالي: عادة ضُعفاء العقول يعرفون الحقّ بالرِّجال لا الرجال بالحقّ، والعاقل يقتدي بقول أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - حيث قال: لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق تعرف أهله والعارف العاقل يعرف الحق ثم ينظر في نفس القول، فإن كان
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم (770) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(¬2) ينظر: صفة الصفوة 1: 482.
(¬3) ينظر: المنقذ من الضلال ص41.
(¬4) ينظر: رفع الإشتباه ص80.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 640