أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: الإلهيات:

حال، فالله تعالى منزه عن أن يكون شيئاً من ذلك؛ لأنَّه يستحيل أن يكون جسماً؛ لأنَّ الجسم مركب، وكلُّ مركب حادث لحدوث تركبه بعد البساطة الأصلية.
وإذا استحال عليه تعالى أن يكون جسماً، استحال عليه أن يكون جزء الجسم جوهراً فرداً، وهو واحدٌ سبحانه كما سنذكره في دليل الوحدانية أو لافتقاره إلى التَّركيب، وتحيّزه، وتحديده، وهي أعراضٌ حادثة، والحادث يفتقر إليه القديم، ويستحيل عليه تعالى أيضاً.
(ولا عَرَض) وهو ما لا يقوم بذاته، بل بغيره بأن يكون تابعاً لغيره في التَّحيّز، فمعنى وجود العرض في غيره، هو أن وجودَه في نفسه هو وجوده في غيره أي في محلّه الذي يقومه، والعرض لا يقوم بنفسه، بل لا بُدّ له من جوهر يقوم به، فكيف يقوم به غير، وإذا امتنع بقاؤه وجب حدوثه، واللهُ تعالى قديم، فيستحيل عليه أن يكون حادثاً، فليس هو عرضاً سبحانه وتعالى.
10. ... وَلَيْسَ يَحْويهِ مَكانٌ لا وَلا ... تُدْرِكُهُ العُقُولُ جَلَّ وَعَلا

(وليس يحويه) تعالى أي يجمعه ويحيط به، (مكان) وهو ما يستقرّ عليه الشَّيء، والحيز: هو الفراغ الذي يشغله الشَّيء ويملؤه، وكلاهما يستحيل على الله تعالى؛ لأنَّ افتقار إلى الغير، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، (لا) تأكيد لنفي ليس: أي لا يحويه مكان.
(ولا تدركه) سبحانه وتعالى: أي تعلمه علما تاماً من جميع الوجوه، (العقول) البشرية وغيرها من العقول الملكية والجنية، وما لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى كما قال: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُون} [النحل:8]، فإن العقول
المجلد
العرض
27%
تسللي / 640