أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: الإلهيات:

(يريد): أي يريده من خير، أو شر، أو نفع، أو ضرّ، كما قال تعالى: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيد} البروج:16.
16. ... وَهْوَ السَّميعُ والبَصيرُ لم يَزَلْ ... بِغَيرِ جَارِحةٍ مِنَ الأَزلْ

(وهو) سبحانه وتعالى (السَّميع): أي المختص بالاتصاف بالسَّمع القديم القائم بذاته تعالى الذي ليس بأذن، ولا صماخ، ولا بسبب وصول الهواء المتكيف بكيفية الصَّوت كما في سمعنا الحادث، (والبصير): أي المختص بالاتصاف بالبصر القديم القائم بذاته تعالى الذي ليس بحدقة، ولا إجفان، ولا بسبب مقابلة على الاعتدال في وجود النُّور كما في بصرنا الحادث.
(لم يزَل) يعني هو سبحانه وتعالى باق على سمعه لم يَبِنْ عنه ذلك، ولا تباعد ولا تفرق، بل هو على ما عليه كان، (بغير) متعلق بالفعل المذكور (ما) حرف زائد بين المضاف و المضاف إليه، وهو (جارحة) والجارحة العضو الذي به السَّمع، وبه البصر. وذلك هو العين ذات الحدقة والأجفان، والأذن ذات الصّماخ، (من الأَزَل) متعلق بالفعل أيضاً، وهو القديم.
17. ... لَهُ كَلامٌ ليسَ كالمَعروفِ ... جَلَّ عَنِ الأصواتِ والحروف

(له) سبحانه وتعالى لا لغيره، إذ كلام غيره ليس مثل كلامه تعالى، (كلام) قديم أزلي، (ليس كالمعروف) عندنا من كلام المخلوقين، وهو صفة له تعالى قائمة بذاته، لا تعدد فيه، ولا تكثر، ولا ابتداء له، ولا انتهاء، وهو المتصف تارة بكونه أمراً، وتارة بكونه نهياً، وتارة بكونه خبراً، وتارة بكونه استفهاماً بحسب ما تعلق به.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 640