أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: الإلهيات:

وهذا الاتصاف ظهوره بصورة ذلك عند المخاطبين من غير أن يتغير في نفسه عما هو عليه في حضرة ذاته تعالى كما أنَّ القوة النَّاطقة في الإنسان لا تزول بالسُّكوت، ولا تتغير عما هي عليه باختلاف ما يصدر عنها من المعاني والكلمات، ولا تكثر بكثرة ذلك، وتقل بقلته، بل تظهر بكل معنى، وبكل كلمة هي عليه ظهورا لا تتغير به عما هي عليه في نفسها.
وهذا معنى قولهم: إنَّ الكلام الإلهي هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى فافهم ما أرادوا بالمعنى المقابل للفظ؛ لأنَّه عرض، وإنَّما أرادوا أنَّ كلام الله تعالى ليس بذات أخرى غير ذات الله تعالى، وإنَّما هو صفة قائمة بذاته تعالى لا ينفك عن ذاته أصلا كالقوة الناطقة في ذات الإنسان لا تفارق ذات الإنسان أصلا. (جل): أي عظم وتنزه (عن الأصوات) جمع صوت، (والحروف) جمع حرف، لأنَّه ليس مثل كلام المخلوقين المشتمل على الحروف والأصوات، لأنها أعراض زائلة، وكلام الله تعالى قديم.
والحاصل: أنَّ الله تعالى متكلم بكلامه القديم النَّفساني مع ملائكته وأنبيائه، وخاصة أوليائه، فيخلق في نفوسهم معاني وكلمات على اختلاف لغاتهم، وقد ألهمهم بها ما أراده تعالى مما هو في علمه القديم، فتلقوا ذلك منه على حسب قوة تجردهم واستعدادهم له.
الإيمان بالقضاء والقدر:
الإيمانُ بالقضاء والقَدَر ركنٌ من ركن الإيمان، كما قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير} [الحديد: 22]، وفي حديثِ جبريلَ عليه السَّلام وسؤالِه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان، قال: «أخبِرْني عن الإيمان؟ قال: أن تُؤمِنَ بالله وملائكتِه وكُتُبه
المجلد
العرض
28%
تسللي / 640