أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: الإلهيات:

19. ... وَكُلُّ ما يوجَدُ مِنْ فِعْلِ البَشَرْ ... فإنَّهُ بِخَلْقِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشرْ

(وكل ما): أي أمر أو الذي (يوجد من فعل البَشر)، وهم بنو آدم، سموا بذلك لظهورهم بخلاف الجن، أو لظهور بشرتهم، (فإنَّه) أي كل ما يوجد من ذلك حاصل وكائن (بخلقه) سبحانه وتعالى، أي تقديره وإيجاده (خير) بالجر، بدل من فعل البشر بعض من كل (وشرّ) معطوف على خير، تقديره: خيره وشره، والمراد أفعالهم الاختيارية الصَّادرة منهم منسوبة إلى قوة حياتهم العرضية، وتأثير قدرهم المجازي، وتخصيص إرادتهم، واختيارهم الجزئي، فإن الله تعالى خالق جميع ذلك منسوباً إليهم كما أن خلق أعضائهم الجسمانية منسوبة إليهم، فهي أفعالهم كسبا، وأفعاله تعالى خلقاً وإيجاداً.
20. ... كَلَّفَ عَبْدَهُ وَما قَدْ جَارا ... وَهْوَ الَّذي يَجْعَلُهُ مُخْتَارا

(كلّف): أي الله تعالى (عبده) العاقل البالغ بما كلفه به من الاعتقاد الصَّحيح المطابق لما ورد في الكتاب والسُّنة على طريقة السَّلف الصَّالحين من الصَّحابة والتَّابعين والعلماء والعمل الصَّالح الخالي من البدعة على حسب الطَّاقة بمقتضى أحد المذاهب الأربعة.
(وما قد جارا) أي ما جار سبحانه وتعالى في تكليفه له بذلك؛ لأنَّ الجور في حق مخترع جميع المخلوقات من العدم لا يتصوَّر أصلاً، فإنَّه يتصرف في ملكه بما يريد، وإنَّما الظُّلم والجور هو التَّصرف في ملك الغير، ولا غير معه تعالى يملك شيئاً أصلاً إلا بإيجاده سبحانه وتعالى وتمليكه.
فالمالكون والمملوكون كلهم ملكه جل وعلا، يتصرف فيهم كيف يشاء، فإن كان تصرفه فيهم موافقا لمرادهم في الدُّنيا كان فضلاً أو استدراجاً،
المجلد
العرض
29%
تسللي / 640