أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: الإلهيات:

الأَوَّل: أنَّ الخالقَ لأفعال العباد هو الله تعالى.
والثَّاني: أنَّ لقُدرةِ العبد وإرادتِه مَدخَلاً في أفعاله الاختيارية كحركة البَطْش، دون أفعاله الاضطرارية كحركة الارتعاش.
وبناءً على ذلك نقول: إنّ الله تعالى خالق للفِعل، والعبدُ كاسبٌ له.
وتحقيقُه: أنّ صَرْفَ العبدِ قدرتَه وإرادتَه إلى الفعل كَسْبٌ، وإيجادُ الله تعالى الفِعلَ بقُدرتِه وإرادتِه عقيبَ ذلك خَلْقٌ. وعليه، ففِعلُ العبد مقدورٌ واحدٌ داخلٌ تحتَ قدرتَيْن، لكنْ بجهتَيْن مختلفتَيْن، فهو مقدورٌ لله بجهةِ الإيجاد، ومقدورٌ للعبد بجهةِ الكَسْب.
والعبدُ يُحاسَبُ على كَسْبه الفِعل، فيُثابُ على كَسْب الطاعة، ويُعاقَبُ على اكتساب المعصية، قال الله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]» (¬1).
18. ... وَبِقَضاءِ اللهِ والتَّقْديرِ ... جَميعُ ما يَجرِي مِنَ الأُمور

(وبقضاء) الجار مع المجرور في محلّ رفع على أنه خبر مقدّم، (الله) سبحانه وتعالى، وهو حكمه الأزلي بما يعلمه من أحوال الممكنات، (والتقدير) معطوف على القضاء، وهو تحديد كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن، وقبح، و نفع، و ضر، وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتب عليه من ثواب وعقاب. (جميع) مبتدأ مؤخر (ما): أي الذي (يجري) على المخلوقات (من الأمور) الوجودية والعدمية كالحركة، والسكون، والموت، والحياة، ونحو ذلك.
¬__________
(¬1) ينظر: أسس العقيدة للدكتور حمزة البكري مخطوط ق46 - 47باختصار.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 640