أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: السّمعيات:

والجِنُّ مخلوقون من نار، قال تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّار. وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّار} [الرحمن: 14 - 15]، وكان خَلْقُهم قبل خَلْق آدم عليه السَّلام بزمان، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُون. وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُوم} [الحِجر: 26 - 27].
ومن سُنّةِ الله تعالى أنْ يرى الجِنُّ البشر، بينما لا يرى البشرُ الجِنَّ في صورتهم التي خلقهم الله عليها، قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27]، فلا تقعُ رؤيتُهم على صورتهم الحقيقية لأحدٍ من البشر إلا بطريق خَرْقِ العادة.
أما رؤيتُهم في صورةٍ يتشكّلون بها فمُمكِنة، بل وقعت فعلاً، كما في حديث أبي هريرة: «وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظِ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذتُه، وقلت: والله لأرفعَنَّك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني محتاج، وعليَّ عيال، ولي حاجةٌ شديدة، قال: فخَلَّيتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرُك البارحة، قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجةً شديدةً وعيالاً، فرحمتُه، فخَلَّيتُ سبيلَه، قال: أما إنه قد كذبك وسيعود ... »، وذكر عودتَه مرّة ثانيةً وثالثة، وفيه أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «تعلمُ مَنْ تخاطبُ منذُ ثلاثِ ليالٍ يا أبا هريرة؟ قال: لا، قال: ذاك شيطان» (¬1).
الجِنُّ مكلَّفون شرعاً ومُخاطَبون بالأمر والنهي، وهم في هذه الدنيا في اختبار وامتحان كالإنس، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [الذاريات: 56]، وقد أنذرهم الله تعالى جميعاً عاقبة الكفر والعصيان، كما قال سبحانه: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2311).
المجلد
العرض
31%
تسللي / 640