أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: السّمعيات:

وعالَمُ البَرْزَخ من العوالم الغيبيّة، لذا لا يُمكِنُنا أن نتكلَّم فيه إلا بقَدْر ما ورد فيه من الأخبار الصَّحيحة، ومن ذلك: سؤال المَلَكَيْن وما يَتبَعُه من عذاب القبر أو نعيمه.
وورد في ذلك أحاديثُ صحيحةٌ كثيرة، بلغت بمجموعها التواترَ المعنويّ، منها قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبره وتَوَلّى عنه أصحابُه، وإنه لَيَسمَعُ قَرْعَ نِعالهم، أتاه مَلَكان، فيُقعِدانه، فيقولان: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؛ لِمُحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقول: أشهَدُ أنه عبدُ الله ورسولُه، فيُقال: انظُرْ إلى مقعدك من النار، أبدَلَك اللهُ به مَقعَداً من الجنة، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: فيراهما جميعاً. وأما الكافر ـ أو المُنافِقُ ـ فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقولُ الناس، فيُقال: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ثم يُضرَبُ بمِطرَقةٍ من حديد ضَرْبةً بين أُذُنَيه، فيصيح صَيْحةً يسمعها مَنْ يليه إلا الثّقلَيْن» (¬1).
وروى البراءُ بنُ عازب رضي الله عنه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، قال: «في القبر إذا قيل له: مَنْ ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَنْ نبيُّك؟» (¬2).
وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يدعو في آخر صلاته قبل السَّلام: «اللهُمَّ إني أعوذُ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النَّار، ومن فِتنةِ المَحْيا والممات، ومن فِتنةِ المسيح الدجّال» (¬3).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1338) و (1374) ومسلم (2870) من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬2) رواه الترمذي (3120) وقال: حديث حسن صحيح.
(¬3) رواه البخاري (1377) ومسلم (589) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه البخاري (832) ومسلم (588) من حديث عائشة رضي الله عنها.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 640