أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: السّمعيات:

قال: ربِّ وماذا أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كلِّ شيء حتى تقومَ السَّاعة» (¬1).
ولم يخلق اللهُ تعالى القَلَمَ لاحتياجٍ إليه أو لاستحضار عِلمِه، سبحانه وتعالى، بل خلقه الله للدلالة على سَعَةِ عِلمِه وشموله لكلِّ ما هو كائن، حتى إنه خلق مخلوقاً وأجراه بكتابه ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ولا يستوعبُ ذلك معلوماتِ الله تعالى، إذ لا نهاية لمعلوماته تعالى.
وعليه، فيجبُ على المُكلَّف أن يُؤمِنَ بوجوده وكتابته في اللوح المحفوظ، من غير تعيين حقيقته وكيفيّته؛ لعدم ورودِ الخبر بها.
الرَّابع: اللوح المحفوظ:
وهو جسمٌ عظيمٌ كتب القلمُ فيه ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة.
والصَّحيحُ أنّ ما كُتِبَ في اللوح المحفوظ يقبلُ المَحْوَ والتغيير، لقوله تعالى: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَاب} [الرعد: 39].
ولم يخلق الله تعالى اللوحَ لِضَبْطِ ما يُخافُ نسيانُه، تعالى الله عن ذلك عُلُوّاً كبيراً، وإنَّما خلقه للدلالةِ على تصرُّفه في الوجود بدقّة بالغة وتنظيم دقيق، وغير ذلك من الحِكَم.
رابعاً: عالَم البَرْزَخ (سؤال المَلَكَين، عذابُ القبر ونعيمُه):
البَرْزَخ في اللغة: هو الحاجزُ بين شيئين. والمُرادُ به هنا: الحاجزُ بين حياةِ الدنيا وحياةِ الآخرة، فيبدأُ من موت الإنسان ومُفارقةِ روحه لجسده، وينتهي بقيام الساعة وبَعْثِ الأجساد وإعادة الأرواح إليها.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4700) والترمذي (2155) و (3319) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 640