أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: الوضوء:

1.النية: وهي أن يقصد بالقلب الوضوء، أو رفع الحدث؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّما الأَعمالُ بالنيات» (¬1)، وهي ليست شرطاً لصحة الوضوء؛ لأنَّ الوضوء إذا خلا عنها تبقى صحَّتُهُ بمعنى أنَّهُ مفتاحُ الصَّلاةِ: كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مفتَاح الصَّلاة الطَّهُور، وتَحريمها التَّكبير، وتَحْلِيلُها التسلِيم» (¬2)، وأنَّ الماء طبعه الإزالة والتطهير، فيوجب استعماله حصول الطهارة وإن خلا عن النية.
2.تسمية الله - جل جلاله - في ابتداء الوضوء؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (¬3)، والمراد نفي الفضيلة والكمال.
3.غسل اليدين إلى الرُسغين ثلاثاً قبل الاستنجاء وبعده، والرسغ: هو المفصل بين الساعد والكف؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسنَّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنَّه لا يدري أين باتت يده» (¬4).
44. ... وَسُنَّ فِيهِ نِيّةٌ والتَّسْمِيهْ ... غَسْلُ اليَدينِ أَوَّلاً لِلتَنْقِيهْ

(وسُنّ فيه): أي في الوضوء (نيّة) في ابتدائه، وهي سنة مؤكدة، وكذلك في الغسل كما مر بأن يقصد رفع الحدث، أو امتثال الأمر، أو استباحة الصَّلاة، (والتَّسمية) بأن يقول في ابتدائه: بسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام، (غسل) بحذف العاطف لضرورة الوزن (اليدين) إلى الرسغين سواءً كان مستيقظاً من النَّوم أو لم يكن مستيقظاً، (أولاً): أي في
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 3، وصحيح مسلم 3: 1515.
(¬2) في جامع الترمذي 1: 9، 2: 3، والمستدرك 1: 223.
(¬3) في المستدرك 1: 246، وصححه، وجامع الترمذي 1: 38، والسنن الصغرى 1: 82.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 233، وصحيح ابن خزيمة 1: 74، وصحيح ابن حبان 3: 345.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 640