أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: الوضوء:

فيكون خارجاً؛ فعن تميم الداري وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الوضوء من كل دم سائل» (¬1)، وعن عائشة رضي الله عنها، جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ إليه - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: «يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنَّما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، قال هشام بن عروة: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» (¬2)، فنبَّه - صلى الله عليه وسلم - على العلة الموجبة للوضوء، وهو كون ما يخرج منها دم عرق، وهو أعم من أن يكون خارجاً من السبيلين أو غيرهما، ثم أمرها بالوضوء لكل صلاة.
ولو خرج من نفس فمه دم رقيق، فالعبرة للغلبة بينه وبين الريق، ويعتبر ذلك من حيث اللون، فإن كان لونه أحمر، انتقض، وإن كان لونه أصفر، لا ينتقض، وإن تساويا، انتقض الوضوء.
47. ... نَاقِضُهُ ما مِنْ سَبيلَيْكَ خَرَجْ ... وَالدَّمُ عَنْهُ الجُرْحُ كالقَيحِ انْفَرجْ

(ناقضه): أي الوضوء (ما): أي شيء معتاد الخروج أو غير معتاده (من سبيلك) تثنية سبيل، وهو طريق البول والغائط، والخطاب للمتوضئ، (خرج) بمجرد بدوه، ولو لم يسل، (و) ناقضه أيضاً: (الدَّم) إذا كان (عنه): أي عن الدم (الجُرح) اسم لموضع الجراحة (كالقيح): أي مثل، والدم القيح أيضاً، والصديد، (انفرج) يعني انفتح، فسال منه الدم، أو القيح، أو الصَّديد، وتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير في الوضوء، أو الغسل.
¬__________
(¬1) في سنن الدارقطني 1: 157، والكامل لابن عدي 1: 190.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 91، وسنن الترمذي 1: 217، وسنن الدارقطني 1: 212.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 640