أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الرَّابع: المسح على الخفين والجبيرة:

4.انتهاء مدّة المسح للمقيم أو المسافر؛ لأنَّ الحكم المؤقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية، فإذا انقضت المدة يتوضأ ويصلي إن كان محدثاً، وإن لم يكن محدثاً، يغسل قدميه لا غير ويُصلي.
ثانياً: المسح على الجوربين:
الجورب: هو ما لبس كما يلبس الخفّ من كتان أو قطن أو صوف أو شعر.
وشروط المسح:
1.شروط المسح على الخفين.
2.أن يكونا منعلين أو مجلدين، أو ثخينين إن لم يكونا منعلين أو مجلدين، والمنعل: هو الذي وضع الجلد على أسفله، والمجلد: هو الذي وضع الجلد على أعلاه وأسفله، والثخانة: أن لا يكونا رقيقين شفافين بحيث يرى ما تحتهما منهما للناظر ولا يحجبان ما وراءهما، وأن لا ينفد الماء منهما، وأن يستمسكا على الساق
من غير ربط (¬1).
ويستدل لجواز المسح على الجوربين بالشروط السابقة بأحاديث جواز المسح على الخفين مع حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار 1: 179، ونهاية المراد ص389، والهدية العلائية ص39، وبدائع الصنائع 1: 10.
(¬2) في صحيح ابن خزيمة 1: 99، وصحيح ابن حبان 4: 167، وجامع الترمذي1: 167، وصححه، وسنن أبي داود 1: 41، وسنن النسائي الكبرى 1: 92، وسنن ابن ماجه 1: 185، وغيرها. ولا يعمل بمطلق المسح على الجوربين استناداً إلى هذا الحديث لما يلي:
أولاً: إنَّ هذا الحديث رده كبار الحفاظ. قال أبو داود في سننه 1: 41: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين». وقال البيهقي: «إنه حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه». وقال النووي: «كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي، مع أن الجرح مقدم على التعديل»، وقال: «واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: «إنه حسن صحيح»». وتمامه في نصب الراية 1: 184، ومعارف السنن 1: 349، وتحفة الأحوذي 1: 278، وغيرها.
ثانياً: إنَّه مخالف لظاهر القرآن من وجوب غسل الرجلين، فإن الإمام مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: «أبو قيس الاودي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل» بخلاف المسح على الخفين فإن الأمة تلقته بالقبول لتواتر الرواية به، كما في نصب الراية1: 184، ومعارف السنن1: 349 - 350.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 640