أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّادس: المياه والآسار:

ج. ما زال عنه طبع الماء: فلم يعد ماءً مطلقاً، بل صار مقيداً، فيكون طاهراً غير مطهر للحدث، أي يجوز إزالة النجاسة الحقيقية به عن الثوب والبدن، لكن لا يجوز الوضوء ولا الاغتسال به، ويكون زوال طبع الماء بثلاثة أمور:
1) تغير الاسم: بحيث لم يعد اسمه ماء كما لو خلط مع حليب أو عصير أو شاي، فإنه يسمى حليباً أو عصيراً أو شاياً.
2) كمال الامتزاج: فيحصل بالطبخ الماء بالحمص أو عدس مثلاً.
3) غلبة الامتزاج: فتحصل إن غلب غير الماء أجزاء الماء على النحو التالي:
إن خالط الماء جامدٌ طاهرٌ وأخرجه عن الرقة والسيلان أصبح طاهراً فقط، عن أم هانئ رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح بأعلى مكة، فأتيته فجاء أبو ذر بقصعة فيها ماء قلت: إني لأرى فيها أثر العجين، قالت: فستره أبو ذر - رضي الله عنه - فاغتسل، ثم ستر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر - رضي الله عنه - فاغتسل» (¬1).
وزوال رقته: بأنَّ لا ينعصر عن الثوب.
وزوال سيلانه: بأن لا يسيل على الأعضاء سيلان الماء.
وإن خالطه مائع طاهر، فله أربع حالات:
أ. إن كان المائعُ لا وصف له يخالف الماء بلون أو طعم أو ريح: كالماء المستعمل: فإنَّ العبرة لغلبة الوزن، فإن اختلط لتران من الماء المستعمل بلتر من الماء المطلق لم يجز الوضوء ولا الاغتسال به، وإن استويا في الوزن، أخذ حكم المغلوب؛ احتياطاً، فلا يجوز الوضوء ولا الاغتسال به.
¬__________
(¬1) في صحيح ابن خزيمة 1: 119، وصحيح ابن حبان 3: 462. وينظر: عمدة الرعاية 1: 85.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 640