أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:

وليس راجعاً لعدم وصول الحديث لهم، فعندما طبّقوا عليه قواعدهم في التصحيح والعمل، لم يكن صالحاً فتركوه، وهذا ما يقرِّره الحافظ الصالحي (¬1): «اعتذر بترك أبي حنيفة أحاديث الآحاد؛ لعدم اطلاعه على بعضها، وفيه بعد».
المطلبُ الأَوَّل: اختلاف الفقهاء في علم الأصول:
إنَّ استعراض الخلاف الأصولي يقتضي منا ذكر جميع جزئيات الأصول؛ لأنَّها تمثِّل البناء الأصولي للمجتهد في المسائل، وهو ما ينبني عليه اختلاف واسعٌ في الفروع، ونقتصر هنا على نزر يسير من صور الاختلاف في علم الأصول، وهي كالآتي:
أولاً: من جهة اللغة:
إنَّ حال اللغة العربية في سعتها وتنوع أساليبها وتعدد ألفاظها في الدلالة على المعاني مشهور معروف، وكان لهذه اللغة العظيمة تأثير بليغ في المذاهب الفقهية، وكتبت دراساتٌ قديمةٌ وحديثةٌ تتحدَّث عن هذا، ومال كلُّ واحدٍ من أئمةِ المذاهب لاختيار منحى لغوي كوفي أو بصري أو غيره، وهذا من جهة النحو، ومن جهة المعاني فالمجاز يغلب على استخدامات هذه اللغة، وافترق العلماء كثيراً في تقديم الحقيقة أو المجاز وإرادة واحد منهما، وتعدد المعاني المرادة في الكلمة العربية أوجد اختلافاً ظاهراً أيضاً في اعتبار واحدٍ منها دون سواه، ففي مقابل هذا الاختلاف لا بُدّ أن تختلف الأفهام وتتنوع الاستنباطات، فتختلف بذلك الأحكام، مثالها:
الاختلاف في معاني حروف المعاني: وهو مبحث طويل ودقيق مفصلٌ في
¬__________
(¬1) في عقود الجمان ص397.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 640